آقا رضا الهمداني

156

مصباح الفقيه

بالطلب حكاية كلام اللّه تعالى ولو بالإشارة لدى العجز عن النطق بها ، لا حكاية معانيها من حيث هي ، فلو عرف قصّة يوسف عليه السّلام على الترتيب الذي حكاها اللّه تعالى في سورة يوسف وحكاها في صلاته بالإشارة على حسب ما يحكيها للغير عند إرادة نقلها له ، ليس له أن يقصد بهذا امتثال الأمر بحكاية سورة يوسف ؛ لكونه أجنبيّا عن ماهيّة المأمور به ، بل عليه لدى الإمكان أن يتعقّلها تفصيلا بأن يتصوّرها في ذهنه كما ربما يتصوّر بعض الأشعار والكلمات المنظومة ، ويقصدها بالإشارة ، ولكن هذا متعذّر عادة فيما لو كان خرسه أصليّا ، فعليه عند تعذّر القصد إليها تفصيلا أن يعقد بها قلبه على سبيل الإجمال بأن يميّزها في ذهنه بوجه من الوجوه المميّزة لها ، المصحّحة للقصد إلى الخروج عن عهدة امتثال أمرها ، فيقصدها بإشارته وحركة لسانه . والحاصل : أنّ عقد القلب بمعاني القراءة ما لم تكن عبارتها - التي هي بها تتقوّم قرآنيّتها - مقصودة « 1 » بالإشارة لا تفصيلا ولا إجمالا غير مجد في حصول إطاعة أمرها ، كما هو واضح . [ في أن المصلّي مختار في قراءة الحمد والتسبيح في الركعة الثالثة والرابعة ] ( والمصلّي في كلّ ثالثة ورابعة بالخيار إن شاء قرأ الحمد وإن شاء سبّح ) بلا خلاف فيه في الجملة على الظاهر ، بل عن كثير من الأصحاب دعوى إجماع علمائنا عليه « 2 » .

--> ( 1 ) في النسخ الخطّيّة والحجريّة : « مقصودا » . والمثبت هو الصحيح . ( 2 ) الشيخ الطوسي في الخلاف 1 : 341 - 342 ، المسألة 93 ، والعلّامة الحلّي في مختلف الشيعة 2 : 163 ، المسألة 90 ، والشهيد في الذكرى 3 : 313 ، وابن فهد الحلّي في المهذّب البارع 1 : 371 ، والمحقّق الكركي في جامع المقاصد 2 : 256 ، والشهيد الثاني في روض الجنان 2 : 692 ، والعاملي في مدارك الأحكام 3 : 344 ، -