آقا رضا الهمداني

115

مصباح الفقيه

وتركوا قراءة من تقدّمه ، نظرا إلى أنّ كلّ قارئ لاحق كان ينكر سابقه ، ثمّ بعد مدّة رجعوا عن هذه الطريقة ، فبعضهم يأخذ قول بعض المتقدّمين ، وبعضهم يأخذ قول الآخر ، فحصل بينهم اختلاف شديد ، ثمّ عادوا واتّفقوا على الأخذ بقول السبعة « 1 » . انتهى . ولقد بالغ شيخنا المرتضى رحمه اللّه في إبطال دعوى تواتر جميع الخصوصيّات ، إلى أن قال : قال [ ابن ] الجزري في كتابه - على ما حكي عنه - : كلّ قراءة وافقت العربيّة ولو بوجه ووافقت أحد المصاحف العثمانيّة ولو احتمالا وصحّ سندها فهي القراءة الصحيحة ، سواء كانت من السبعة أم غيرهم ، إلى أن قال : هذا هو الصحيح عند أئمّة التحقيق من السلف والخلف لا أعرف من أحد منهم خلافه ، وما عداها ضعيفة أو شاذّة أو باطلة ، سواء كانت من السبعة أو غيرهم . انتهى . ثمّ صرّح في آخر كلامه بأنّ السند لا يجب أن يتواتر ، وأنّ ما قيل من أنّ القرآن لا يثبت إلّا بالتواتر لا يخفى ما فيه « 2 » . وأنت خبير بأنّ السند الصحيح بل المتواتر باعتقادهم من أضعف الأسناد عندنا ؛ لأنّهم يعتمدون في السند على من لا نشكّ نحن في كذبه . وأمّا موافقة أحد المصاحف العثمانيّة فهي أيضا من الموهنات عندنا سيّما مع تمسّكهم على اعتبارها بإجماع الصحابة عليها ، الذين جعل اللّه الرشد في خلافهم ؛ حيث إنّه غيّر من القرآن ما شاء ، ولذا أعرضوا عن مصحف أمير المؤمنين عليه السّلام لمّا عرضه عليهم ، فأخفاه لولده القائم عليهم السّلام وعجّل اللّه فرجه ، وطبخوا المصاحف الأخر لكتّاب الوحي ، فلم يبق من

--> ( 1 ) السيّد محمّد باقر الشفتي في مطالع الأنوار 2 : 30 . ( 2 ) النشر في القراءات العشر 1 : 9 و 13 .