آقا رضا الهمداني

116

مصباح الفقيه

الثلاثة المذكورة في كلام [ ابن ] الجزري - التي هي المناط في صحّة القراءة - ما نشاركهم في الاعتماد عليه إلّا موافقة العربيّة التي لا تدلّ إلّا على عدم كون القراءة باطلة ، لا كونها مأثورة عن النبي صلّى اللّه عليه وآله ، مع أنّ حكاية طبخ عثمان ما عدا مصحفه من مصاحف كتّاب الوحي ، وأمره - كما في شرح الشاطبيّة - كتّاب المصحف عند اختلافهم في بعض الموارد بترجيح لغة قريش معلّلا بأنّ أغلب القرآن نزل عليها ، الدالّ على أنّ كتابة القرآن وتعيّن قراءتها وقعت أحيانا بالحدس الظنّي بحكم الغلبة وجه مستقلّ لعدم التواتر « 1 » . انتهى كلام شيخنا المرتضى رحمه اللّه . هذا كلّه ، مع أنّ دعوى التواتر إنّما تجدي لمدّعيها ، دون من لم يتحقّق ذلك عنده ، والتعويل على قول ناقليه ما لم يحصل القطع من أقوالهم به رجوع عن اعتبار التواتر في القراءة . والذي يقتضيه التحقيق هو أنّ القرآن اسم للكلام الخاصّ الشخصي الغير القابل للتعدّد والاختلاف بمعنى أنّ صورته الشخصيّة مأخوذة في قوام مفهوم المسمّى بشهادة التبادر ؛ إذ المتبادر من القرآن أو فاتحة الكتاب - مثلا - هو خصوص ذلك الكلام المنزل على النبي صلّى اللّه عليه وآله بخصوصه ، والمنساق إلى الذهن من الأمر بقراءته هو وجوب التلفّظ بتلك الماهيّة المشخّصة بخصوصها على النهج المتعارف في المحاورات ، فلا ينافيه الاختلافات الناشئة من آداب المحاورة ، كإسكان أواخر كلماته لدى الوقف وتحريكها مع الوصل وإخفاء بعض حروفه أو إبداله أو إدغامه أو مدّه أو غير ذلك من الاختلافات الناشئة من كيفيّة قراءة ذلك الكلام الشخصي ممّا

--> ( 1 ) كتاب الصلاة 1 : 361 - 363 .