آقا رضا الهمداني
114
مصباح الفقيه
بعض القراءات مع بعض في الذات ! ؟ فالذي يغلب على الظنّ أنّ عمدة الاختلاف بين القرّاء نشأ من الاجتهاد والرأي والاختلاف في قراءة المصاحف العثمانيّة العارية عن الإعراب والنقط ، مع ما فيها من التباس بعض الكلمات ببعض بحسب رسم خطّه ك « ملك » و « مالِكِ » ولذا اشتهر عنهم أنّ كلّا منهم كان يخطّئ الآخر ، ولا يجوّز الرجوع إلى الآخر . نعم ، لا ننكر أنّ القرّاء يسندون قراءتهم إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله ، وأنّ الاختلاف قد ينشأ من ذلك ، فإنّه نقل أنّ عاصم الكوفي قرأ القراءة على جماعة منهم : أبو عبد الرحمن ، وهو أخذها من مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام ، وهو من النبي صلّى اللّه عليه وآله ، وأنّ نافع المدني أخذ القراءة من خمسة منهم : أبو جعفر يزيد [ بن ] « 1 » القعقاع القارئ ، وهم أخذوها من أبي هريرة ، وهو من ابن عبّاس ، وهو من النبي صلّى اللّه عليه وآله ، وأنّ حمزة الكوفي أخذها من جماعة منهم : مولانا الصادق عليه السّلام ، وهم يوصلون سندها إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله ، وهكذا سائر القرّاء « 2 » . ولكن لا تعويل على هذه الأسانيد فضلا عن صيرورة القراءات بها متواترة خصوصا بعد أن ترى أنّهم كثيرا ما يعدّون القراءات قسيما لقراءة عليّ وأهل البيت عليهم السّلام . قال بعض الأفاضل : إنّه يظهر من جماعة أنّ أصحاب الآراء في القراءة كانوا كثيرة ، وكان دأب الناس أنّه إذا جاء قارئ جديد أخذوا بقوله
--> ( 1 ) ما بين المعقوفين أضفناه من « السبعة في القراءات » . ( 2 ) كما في مطالع الأنوار 2 : 31 ، وانظر : السبعة في القراءات - لابن مجاهد - : 54 - 60 و 64 - 65 و 69 - 74 و 78 - 83 و 85 - 86 .