آقا رضا الهمداني
113
مصباح الفقيه
« هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ « 1 » » « 2 » . فظهر ممّا « 3 » ذكرنا أنّ الاستشهاد بالخبر المزبور لصحّة القراءات السبع وتواترها عن النبي صلّى اللّه عليه وآله في غير محلّه ، وكفاك شاهدا لذلك ما قيل من أنّه نقل اختلافهم في معناه ما يقرب من أربعين قولا « 4 » . والحاصل : أنّ دعوى تواتر جميع القراءات السبعة أو العشرة بجميع خصوصيّاتها عن النبي صلّى اللّه عليه وآله تتضمّن مفاسد ومناقضات لا يمكن توجيهها ، وقد تصدّى جملة من القدماء والمتأخّرين لإيضاح ما فيها من المفاسد بما لا يهمّنا الإطالة في إيرادها ، ولأجل ما ذكر ارتكب بعض التأويل في هذه الدعوى بحملها على إرادة تواترها عن القرّاء السبع « 5 » ، وآخر على إرادة انحصار المتواتر فيها ، لا كون كلّ منها متواترا « 6 » ، وثالث على تواتر جواز القراءة بها بل وجوبها عن الأئمّة عليهم السّلام « 7 » . وكيف كان فما عن الشهيد الثاني رحمه اللّه في شرح الألفيّة - مشيرا إلى القراءات السبع : فإنّ الكلّ من عند اللّه نزل به الروح الأمين على قلب سيّد المرسلين تخفيفا على الأمّة وتهوينا على أهل هذه الملّة « 8 » ، انتهى - محلّ نظر ؛ إذ كيف يعقل ذلك بعد فرض كون القرآن واحدا بالشخص ، ومباينة
--> ( 1 ) سورة « ص » 38 : 39 . ( 2 ) الخصال : 358 / 43 ، وعنه في بحار الأنوار 92 : 49 / 10 . ( 3 ) في « ض 13 ، 17 » : « بما » بدل « ممّا » . ( 4 ) قاله البحراني في الحدائق الناضرة 8 : 99 . ( 5 ) البرهان في علوم القرآن - للزركشي - 1 : 319 . ( 6 ) المقاصد العليّة : 245 . ( 7 ) الحاشية على مدارك الأحكام 3 : 20 - 21 . ( 8 ) المقاصد العليّة : 245 ، وحكاه عنه البحراني في الحدائق الناضرة 8 : 96 .