آقا رضا الهمداني
102
مصباح الفقيه
وجلّ على خلقه من الشكر » « 1 » الحديث . قال : وقال الرضا عليه السّلام : « إنّما جعل القراءة في الركعتين الأوّلتين والتسبيح في الأخيرتين للفرق بين ما فرضه اللّه من عنده وبين ما فرضه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله » « 2 » . فيفهم من الخبر الأخير اعتبار القراءة في الأوليين ، ومن الأوّل تعيّن الفاتحة في كلّ قراءة ، فيتمّ بهما المطلوب . ويدلّ عليه أيضا بعض الأخبار الآتية الدالّة على عدم جواز الإخلال بها عمدا ، وأنّه يجب تداركها مع الإخلال لدى الإمكان ، إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة التي ستمرّ عليك في طيّ المباحث الآتية ممّا يظهر منها كون اعتبار الفاتحة في الصلاة من الأمور المسلّمة المفروغ عنها . وإجمال بعض الأدلّة من حيث تعيين موضع الفاتحة - كما في النبويّ المرسل : « لا صلاة لمن لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب » « 3 » وصحيحة محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام ، قال : سألته عن الذي لا يقرأ فاتحة الكتاب في صلاته ، قال : « لا صلاة له إلّا أن يقرأ بها في جهر أو إخفات » « 4 » - غير قادح في الاستدلال ؛ لكونها منزّلة على إرادة قراءتها في موضعها المعهود في الشريعة على حسب معهوديّتها فيه من الصدر الأوّل ، لا كيفما اتّفقت ، فليتأمّل . وكيف كان فقضيّة إطلاق الخبرين اختلال الصلاة بتركها مطلقا حتى
--> ( 1 ) الفقيه 1 : 203 / 927 ، الوسائل ، الباب 1 من أبواب القراءة في الصلاة ، ح 3 . ( 2 ) الفقيه 1 : 202 / 924 ، الوسائل ، الباب 1 من أبواب القراءة في الصلاة ، ح 4 . ( 3 ) سنن ابن ماجة 1 : 273 / 837 ، سنن البيهقي 2 : 38 . ( 4 ) التهذيب 2 : 146 / 573 ، الوسائل ، الباب 27 من أبواب القراءة في الصلاة ، ح 4 .