ميرزا محمد حسن الآشتياني
738
كتاب القضاء ( ط . ج )
الجسمين لاستحالة تداخل الأجزاء بعضها في بعض ، فكلّ ما يوجد في الخارج من المزج فهو عرفيّ ، لكن لا ريب في أنّ مراتب المزج بحسب اختلاف الأعيان الممزوجة في شدّة المناسبة وعدمها بحسب صغر أجزاء كلّ منهما في نظرهم مختلفة ، فبعضها أقرب إلى المزج الحقيقي كاختلاط الماءين مثلًا ، وبعضها أقرب إليه بعد المرتبة الأولى كاختلاط الزيتين المائعين ، وهكذا الأمر إلى أن ينتهي إلى مرتبة يطلقون عليها المزج تسامحاً ويشكل عليهم إطلاق المزج بعدها . وممّا ذكرنا يظهر أنّه لا يشترط في صدق المزج وتحقّقه اتّحاد الممزوجين في الجنس حسبما هو قضيّة ظاهر كلماتهم كما يعلم من الرجوع إليها ، ضرورة حصول المزج بين مختلفي الجنس أيضاً كما في الخلّ والأنكبين ، كما يحصل في متّحدي الجنس من غير تفاوت بينهما ، وهذا أمر ظاهر لا غبار فيه . فلا بدّ من حمل كلامهم إمّا على أنّ المراد من الاتحاد في الجنس هو الاتّحاد في الأوصاف المشتركة بمعنى أنّه يشترط في الممزوجين مناسبتهما ولو في بعض الأوصاف وإلّا لامتنع امتزاجهما ، لما تقرّر في علم المعقول من استحالة اجتماع المتباينين من جميع الجهات ؛ أو على أنّ مرادهم ممّا ذكروا ليس بيان الاشتراط ، بل هو منزَّل على الغالب ، أو على غير ذلك من المحامل . أمّا إذا كان المزج بينهما بما هو أقرب إلى المزج الحقيقي ، فلا اشكال في عدم حصول التعاوض والتبادل بالشركة ، بل لا يعقل الحكم بحصوله ، لأنّ معنى المزج المذكور هو خروج كلّ جزء من أجزاء مال كلّ من الشريكين عن الاتّصال الّذي كان له بماله واتّصاله بجزء من مال الشريك الآخر « 1 » . فإذا حصل التفرّق بين الأجزاء واتّصل كلّ جزء منها بجزء من مال آخر متفرّق الأجزاء ، حصل المزج بينهما .
--> ( 1 ) لأنّه ما لم يحصل التلاشي والتفرّق بين أجزاء المال لم يمكن امتزاجه مع المال الآخر ، خ ل .