ميرزا محمد حسن الآشتياني
739
كتاب القضاء ( ط . ج )
فتحصّل ممّا ذكرنا أنّه لا يمكن حصول المزج بين المالين إلّا بخروج كلّ جزء منهما عن الاتّصال الّذي كان له واتّصاله بجزء من مال الآخر . فإذا خرج كلّ جزء عن الاتصال الّذي كان له خرج عن قابليّة تعلّق اختصاص المالك به من جهة شدّة حقارته الحاصلة له بالمزج . نعم ، هو مع الجزء الآخر الّذي فرض اتّصالهما يكونان قابلين لتعلّق الاختصاص بهما بوصف الاجتماع ، لكن لمّا كان الجزء الآخر من أجزاء مال شخص آخر حسبما هو قضيّة الفرض فالاختصاص المتعلّق بهما بوصف الاجتماع قائم بهما ، فهناك اختصاص واحد قائم بشخصين تعلّق بالمجموع المركّب من الجزءين ، فتحصل الشركة بينهما قهراً . فالأمر فيما نحن فيه نظير الأمر في المرتبة الأخيرة من تجزية العين المشتركة بغير المزج ، في كون الاختصاص في كلّ منهما متعلّقاً بالمجموع المركّب من الجزءين القائم بشخصين لوحظا شخصاً واحداً ، فالشركة في كلّ منهما إنّما هو بحسب الاختصاص ، فلازم ما ذكرنا من ارتفاع الاختصاص الّذي كان للمالك لكلّ من جزء ماله حين الاتّصال بعد التفريق وحصول اختصاص آخر متعلّق به متّصلًا مع جزء من مال الشريك الآخر ارتفاع ماليّته وملكيّته وحصول ماليّة وملكيّة جديدتين مشتركتين بين الشخصين . فإذا تحقّق أنّه يرتفع اختصاص المالك بالنسبة إلى جزء ماله بعد التفريق ، ويحصل اختصاص جديد بينه وبين المالك الآخر متعلّق بمجموع الجزءين لا بكلّ واحد منهما ، فكيف يعقل الحكم بحصول المعاوضة بالمزج والتشريك مع أنّ من المعلوم ضرورة أنّه يشترط في تحقّق المعاوضة كون كلّ من العوضين مملوكاً . فإذا علم أنّه لا يكون هنا معاوضة فنقول : إنّه إن كانت الأجزاء المتّصلة بعد الخروج عن الاتصال الّذي كان لها متساوية القيمة حينه ، فيحكم بحصول الشركة لهما في العين بالسويّة . وإن كانت مختلفة بحسب اتّصالها السابق بأن يكون أحد الممزوجين أجود والآخر أردى ، فيحكم بحصول الشركة بينهما في العين بحسب