ميرزا محمد حسن الآشتياني
726
كتاب القضاء ( ط . ج )
لأمير المؤمنين عليه السلام « 1 » إلى غير ذلك من الروايات . وكيف كان ، لا شبهة في تشريعها بعد ما عرفت . الثالث : أنّ الحاجة الدّاعية إلى تشريع القسمة ظاهرة ، لتوقّف حفظ النظام عليها ، لأنّه قد لا يقوم الشركاء أو بعضهم بالمشاركة أو يريدون الاستبداد بالتصرّف . ومن هنا يمكن التمسّك على تشريعها بالعقل أيضاً . إذا عرفت ذلك فلنرجع إلى التكلّم في المقامات وهي ثلاثة : [ المقام ] الأوّل : في بيان مفهوم القسمة ، فنقول : قد ذكر الأُستاد العلّامة وجماعة « 2 » أنّها تمييز أحد النصيبين عن الآخر أو أحد الأنصباء عن غيره . فعلى الأوّل يشمل ما لو قسّم شريكان مالًا بينهما وبين غيرهما على قسمين بحيث كان بعض من نصيب الغير داخلًا في نصيب أحدهما وبعضه الآخر داخلًا في نصيب الآخر على القول بصحّة هذه القسمة حسبما نبيّن القول فيه مشروحاً بعد هذا إن شاء اللَّه ، لأنّ نصيب كلّ من الشريكين في الفرض يتميّز عن نصيب صاحبه وإن لم يتميّز عن نصيب الثالث . وعلى الثاني لا يشمله ، لأنّ نصيب أحد الشريكين لم يتميّز عن نصيب غيره بقول مطلق كما لا يخفى . فظهر ممّا ذكر أنّ القسمة عبارة عن تمييز نصيب أحد الشركاء أو الشريكين وافرازه عن نصيب باقي الشركاء أو الشريك الآخر . [ المقام الثاني إنّ المراد من التمييز في المقام ليس هو تعيين ما كان معيّناً في الواقع وعند اللَّه تعالى ] ثمّ إنّ المراد من التمييز في المقام ليس هو تعيين ما كان معيّناً في الواقع وعند اللَّه تعالى ، حسبما هو قضيّة ظاهر لفظ « التمييز » ، بل المراد منه هو جعل التعيين بعد ما لم يكن هناك تعيّن بحسب الواقع أصلًا ، لأنّ كلّ جزء فرض من المال فهو
--> ( 1 ) رواه الشيخ في المبسوط : 8 / 133 . راجع مسالك الأفهام : 14 / 25 ؛ كفاية الأحكام : 273 ؛ كشف اللثام : 2 / 349 ؛ رياض المسائل : 2 / 409 ؛ جواهر الكلام : 40 / 326 . ( 2 ) قواعد الأحكام : 3 / 459 ؛ إيضاح الفوائد : 4 / 367 ؛ اللمعة الدمشقيّة : 83 ؛ الروضة البهية : 3 / 113 ؛ مسالك الأفهام : 14 / 26 .