ميرزا محمد حسن الآشتياني

727

كتاب القضاء ( ط . ج )

مشترك في الواقع بين الشريكين فلا تميّز في الواقع بين نصيبهما وإنّما يتميّزان بالجعل العرفي بواسطة القسمة ، فالقسمة مميّز جعلي عرفي أمضاه الشارع . ومن هنا يعلم أنّه لا قسمة في صورة الاشتباه واختلاط مال أحد الشخصين بمال الآخر إلّا إذا حكم باشتراكهما في المال المختلط بحسب قيمته وماليّته . فالقسمة نظير القرعة لو قلنا بجريانها فيما لم يكن هناك تميّز واقعي أصلًا بل كان مشكلًا واقعاً وظاهراً حسبما هو المختار فإنّها موجبة للتعيين في الفرض ومحدثة له لا أنّها كاشفة عن كون ما تعلّقت به هو المعيّن واقعاً كما في صورة ما كان مشكلًا ظاهراً وفي نظرنا دون الواقع ، لاستحالة الكشف في الفرض ، فهي محدثة للتعيين بجعل الجاعل فلا واقع لها إلّا بالجعل كما في القسمة . وممّا ذكرنا كلّه يظهر أنّه لا دخل لمفهوم القسمة بمفهوم البيع . مضافاً إلى عدم الخلاف بيننا في عدم كونها بيعاً ، فلا حاجة إلى الوجوه التي ذكرها في المسالك « 1 » لعدم كونها بيعاً ، والتعرّض لما أجابوا به عنها ، والقدح فيه ، لأنّ مَن تأمّل فيما ذكرنا في مفهوم القسمة يعلم علماً وجدانيّاً بحيث لا يعرضه شكّ بأنّه لا دخل لها بالبيع . وكذا يظهر ممّا ذكرنا أنّه لا دخل لها بمطلق المعاوضة والمبادلة ، وليست من أفرادها حسبما يظهر عن جماعة ، منهم ثاني الشهيدين في المسالك ، حيث قال بعد كلام له في ردّ الأجوبة التي أجابوا بها عمّا تمسّكوا به لعدم كونها بيعاً بما هذا لفظه : « فالقسمة إفراز ما كان له منه ، ومعاوضته على ما كان لصاحبه » « 2 » انتهى ما أردنا نقله ، لعدم أخذ عنوان العوضيّة فيها حسبما عرفت من مفهومها . واستدلّ على كونها معاوضة بأنّ المفروض قبل القسمة كون كلّ جزء فرض من المال مشتركاً بين الشريكين ، فصيرورة البعض المعيّن من المال المشترك بعد

--> ( 1 ) مسالك الأفهام : 14 / 31 . ( 2 ) مسالك الأفهام : 14 / 32 .