ميرزا محمد حسن الآشتياني
710
كتاب القضاء ( ط . ج )
توثيقه ، ولهذا جعله في المعتبر « 1 » حسبما حكي عنه وجهاً لوثاقته وذكر أنّ ما اشتهر أنّه ضعيف لا أصل له . ثانيها : رواية ابن المغيرة وأحمد بن محمّد بن عيسى عنه ، والأوّل من أصحاب الإجماع ، والثاني معروف في المداقّة في أمر الرواية . ثالثها : كونها مشهورة ، فإنّه لو كان ضعيفاً لصار اشتهار الرواية بين الأصحاب جابراً لضعفه . وما ذكره في المسالك « 2 » من ضعف الجبر بالشهرة ضعيف ، قد بيّنا القول فيه مشروحاً في الأصول . وأمّا سند رواية طلحة فباشتهارها بين الطائفة ، فإنّ فيه غنى وكفاية . وأمّا دلالةً ، فلأنّ احتمال كون المراد من الروايتين هو إنشاء الحكم بالكتابة ضعيف جدّاً ، لأنّ ما يجيزه المخالفون مع البيّنة ليس هو إنشاء الحكم بها ، بل الإخبار عنه بها كما لا يخفى ، لأنّ إنشاء الحكم بالكتابة الظاهر أنّه لم يجوّزه أحد . وأمّا ما ذكره في وجه ضعفهما أخيراً من إعراض المشهور عنهما ، ففيه : أنّ المراد من البيّنة فيهما حسبما هو ظاهرهما وصرّح به جماعة من الأعلام ، هي البيّنة على الكتابة ، لا البيّنة على الحكم ، لأنّ البيّنة على الحكم ليست حقيقة بيّنة على الكتابة . قال في السرائر بعد نقل الروايتين ما هذا لفظه : « يريد بذلك « 3 » أنّ هذا كتاب فلان القاضي ، لا أنّ المقصود أجازوا الأحكام بالبينات . وقد بيّنا أنّه لا خلاف بين أصحابنا ، سلفهم وخلفهم ، بل إجماعهم منعقد على أنّه لا يجوز كتاب قاض إلى قاض ولا يعمل به ولا يحكم » « 4 » انتهى كلامه .
--> ( 1 ) المعتبر : 1 / 252 . ( 2 ) مسالك الأفهام : 14 / 14 . ( 3 ) أي قوله في الروايتين : « حتى وليت بنو أمية فأجازوا بالبيّنات » . ( 4 ) السرائر : 2 / 197 .