ميرزا محمد حسن الآشتياني

76

كتاب القضاء ( ط . ج )

ثانيهما : إنّ مقتضى العمومات ، هو صحّة الوكالة والنيابة في كلّ شيءٍ حتّى يعلم اشتراط المباشرة . وأنت خبير بضعف كِلا الأمرين ووهن كلّ من المستندين . أمّا الأوّل : فلأنّ إجراء الأصل المذكور أي أصالة عدم اشتراط المباشرة إمّا أن يكون فيما كان هناك أمر لفظي بالفعل ، كقوله : ( اغسل ثوبك من أبوال ما لا يُؤكل لحمه ) ، أو فيما لا يكون هناك أمر لفظي بالفعل ، بل إنّما ثبت مطلوبيّته ومشروعيّته من اللّب . فإن كان في الصورة الأولى ، فلا ريب أنّ الأصل ، هو المباشرة ، لقضية ظاهر الأمر ، حيث إنّ الظّاهر من طلب شيء عن شخص حسب ما ذكرنا مفصّلًا في الأصول ، موافقاً لجماعة من الفحول هو قيامه به بنفسه وعدم كفاية غيره . وإنْ كان في الصّورة الثّانية ، فالأصل أيضاً عدم ترتّب الأثر عليه حتّى يقوم المكلّف به بنفسه . فصار الأصل ، المباشرة في تلك الصورة أيضاً حتّى يقوم دليل من الخارج على الاكتفاء بقيام غيره ، غاية الأمر عدم أصل من الطّرفين ، فأين أصالة عدم اشْتراط المباشرة حتّى يرجع إليها في مقام الشّك . وأمّا الثّاني : فلأنّ ما يتصور من العمومات في المقام لا يخلو عن ثلاثة : أحدها : أنْ يدلّ دليل على أنّ كل فعل مِن الأفعال ، قابل للنّيابة والوكالة . ثانيها : أنْ يدلّ دليل على المضي في كلّ نيابة وصحّة كلّ وكالة . ثالثها : أن يدلّ دليل على أنّ كلّ وكالة صحيحة يجب المضي عليها ، حتّى يعلم رافعها ، نظير أدلّة الاستصحاب وهذه العمومات متدرّجة بحسب المرتبة ، بحيث لا يمكن تعلّق نظر سابقها بلاحِقها وبالعكس ، لكونها مختلفة المفاد ، تَعرَّض كلّ منها لغير ما تعرّض له الآخر ، فلا يمكن التّمسك بالأوّل لنفي ما شُك في شرطيّته في