ميرزا محمد حسن الآشتياني
77
كتاب القضاء ( ط . ج )
صحّة الوكالة من اللّفظ والعربيّة وغيرهما لكونه مسوّقا لبيان أصل القابليّة . وكذا لا يمكن التّمسك به لإثبات وجوب المضي على الوكالة حتّى يعلم العزل ( مثلًا ) كما هو مفاد الثّالث ، لما عرفت من الوجه . وهكذا لا يمكن التّمسك بالثّاني لإثبات أصل القابليّة ، فيما شُكّ في كونه قابلًا للنّيابة ، لعدم كونه مسوقاً إلّا لإثبات الصّحة والمضي فيما كان قابلًا للنّيابة . فالقابليّة مأخوذة في موضوعها . نعم يصحّ التّمسك به لنفي ما شك في اشْتراط الصّحة به . وكذا لا يمكن التّمسك به لإثبات ما تعرّض له الثّالث ، لعدم كونه ناظراً إليه أصلًا . وكذا الأمر في الثّالث ، فلا يمكن التّمسك به لإثبات أصل القابليّة والصّحة فيما شُكّ في شرطيّته ، لما قد عرفت في أخَويه . إذا عرفت هذا فاعلم ، أنَّ العام الّذي يريد المستدل التّمسك به لإثبات الأصل المذكور ، إنْ كان يريد به الأوّل فَحَسن متين . إلّا أنّه يرد عليه : أنّه ما ورد في باب الوكالة نص كذلك ، أي يدلّ بعمومه على أنّ كلّ فعل قابل للنّيابة حتّى يصير مستنداً للأصل المذكور . وإنْ كان يريد به الثّاني أو الثالث ، فقد علمت أنّه لا يمكن التّمسك بهما لإحراز أصل القابليّة ، لكونهما متفرِّعَين عليها ، فلا يعقل إحرازها بهما وإلّا جاء الدّور كما لا يخفى . فما تمسّك به الشّيخ المتقدّم ذكره مستَنَداً للأصل المذكور من الأخبار الواردة في ثبوت الوكالة ، حتّى يعلم الوكيل بالعزل ، مثل قول الصّادق عليه السلام في صحيحة ابن سالم : « إنّ الوكيل إذا وُكّل ثمّ قام عن المجلس فأمرُه ماضٍ أبداً والوكالة ثابتة حتّى يبلغه العزل » « 1 » فممّا لا دلالة له على الأصل المذكور أبداً ، حسبما عرفت تفصيل القول فيه .
--> ( 1 ) كتاب من لا يحضره الفقيه : 3 / 86 ؛ وسائل الشيعة : 19 / 162 .