ميرزا محمد حسن الآشتياني
71
كتاب القضاء ( ط . ج )
نتمسّك في منع الصغرى حينئذٍ بالأصل ، لأنّ الأصل الأوّلي ، فيما شُكّ كونه حكماً شرعيّاً إلهيّاً ، عدم جواز تبديله للإمام عليه السلام وفيه تأمّل . وأمّا الكبرى ، فأوّلًا : نمنع عموم أدلّة الولاية حتّى تدلّ على أنّ كلّ ما يجوز للإمام عليه السلام يجوز للمجتهد ، لأنّ المُنصِف بعد التّأمّل في سياقها وصدرها وذيلها يقطع بأنّها في مقام بيان وظيفتهم من حيث الأحكام الشّرعية والقضاء بين النّاس ، وأمّا كونهم كالنّبي صلى الله عليه وآله والأئمّة عليهم السلام في كونهم أولى بِالنّاس في أموالهم وأنفسهم فيجوز لهم التّصرف بنصب مسلّط عليهم ، فلا دلالة لها على ذلك أصلًا . وثانياً : نسلّم أنّ فيها عموماً يدلّ على ثبوت جميع ما للإمام للمجتهد ، لكن نقول : إنّه يجب حملها على إرادة العموم من الجهة المعهودة المتعارفة من وظيفته ، من حيث كونه رسولًا وواسطة بين اللَّه وبين النّاس وحجّة عليهم ، وهي ما ذكرنا من بيان الأحكام الشّرعية للنّاس والقضاء بينهم وإلّا لزم تخصيص أكثر أفراد العام لعدم ثبوت أكثر ما للنّبي والإمام من التّصرف في النّاس نفساً ومالًا للمجتهد . وإنْ شئت قلت : إنّ العام إذا خرج منه أكثر أفراده يصير موهوناً لا يجوز التمسّك به في مورد الشّك إلّا بملاحظة تمسّك جماعةٍ مُعتدّ بها من الأصحاب به ، بحيث يرتفع الوهن المذكور ، حسبما ذكرناه في عمومات نفي العسر والحرج ونفي الضّرر والضّرار في الإسلام ، وغيرهما ، من أنّها عمومات قد دخل فيها الوهن بملاحظة خروج أكثر أفرادها [ و ] لا يجوز التّمسك بها إلّا بعد انجبارها بتمسّك جماعة من الأصحاب . ففيما نحن فيه أيضاً نقول : إنّه بعد ما لم يثبت أكثر ما للنّبي والإمام ، للمجتهد ، فلا يجوز التّمسك بعمومات أدلّة الولاية إلّا بعد تمسّك جماعة مُعتدّ بها من الأصحاب ، ومعلومٌ أنّه لم يتمسّك بتلك العمومات في المقام إلّا بعض متأخّري المتأخّرين مِن أصحابنا رضوان اللَّه عليهم ولا يبعد كونهم مسبوقين بتقدّم