ميرزا محمد حسن الآشتياني
72
كتاب القضاء ( ط . ج )
الإجماع على خلافهم كما عرفت من الأصحاب ، مثل ثاني الشّهيدين في « مسالك الأفهام » « 1 » . هذا غاية ما يمكن أن يقال في المقام الثّاني . وأمّا « المقام الثّالث » وهو : جواز القضاء للمقلّد فيما لو صار وكيلًا عن المجتهد ، فالحقّ فيه أيضاً عدم الجواز . ومرجع النّزاع في المقام إلى أنّه هل يوجد في عمومات الوكالة ما يمكن التّمسك به في المقام أم لا ؟ فبالحري قبل الخوض في المقصود أنْ نذكر مقدّمةً ربّما تنفعنا في المقام وهي : إنّه لا شك ولا ريب في أنّ ما لا يدخله الاستنابة لعدم قابليته لها من حيث عدم ترتّب الأثر على الفعل إلّا من حيث قيامه بفاعل خاص ومباشر معيّن لا تأتي فيه أدلّة الوكالة وعموماتها ، لعدم تحقّق موضوعها ، حيث إنّها مختصّة بما يقبل النّيابة وغير جارية فيما لا يقبل ، فقابلية الفعل للاستنابة فيه مأخوذة في موضوع أدلّة الوكالة ، بحيث لو لم يكن هناك قابليّة ، لم يتحقّق مفهوم الوكالة ومعناها ، فعدم الحكم بالوكالة فيما كان مختصّاً بمباشر خاص ، ليس تخصيصاً في عموماتها بل هي بنفسها مختصّة بصورة عدم الاختصاص بالمباشر الخاص فيلزمه أنّه لو فرض الشّك في اخْتصاص الفعل بمباشرٍ خاص ، أو أنّه يقبل النّيابة ان لا يجوز التّمسك بالعموم للشّك في تحقّق الموضوع ، حيث إنّ التّمسك بالعموم إنّما هو فيما شُكّ في التّخصيص بعد القطع بتحقّق الموضوع فيه ، وأمّا لو شُكّ في كون زيد عالماً أو جاهلًا فلا يجوز التّمسك ب ( أكرم العلماء ) في وجوب إكرامه ، حيث إنّ جريانه يتوقّف على تحقّق الموضوع ، فكيف يُمكن إثبات الموضوع به . فعدم الإكرام في مشكوك العلم ، ليس تخصيصاً في قوله ( أكرِمِ العلماء ) ، لعدم العلم بتحقّق موضوعه وهو العالم فلا يجوز التّمسك بالعام في الشّبهات الموضوعيّة والمصداقيّة إلّا فيما إذا فُرض الشّك في انْدراجه في العامّ أو المخصّص
--> ( 1 ) مسالك الأفهام : 13 / 328 .