ميرزا محمد حسن الآشتياني

58

كتاب القضاء ( ط . ج )

هذا الاعتقاد معتبراً في حقّه فيجب على الغير التحاكم إليه بمقتضى الرّواية . وكذا قوله في رواية الحلبي : « فيتراضيان برجلٍ منّا » . غاية الأمر خروج من لم يعرف الأحكام أصلًا لا باجتهاده ولا بالتّقليد منه بقيام الإجماع على اشتراط المعرفة في الجملة فبقي المجتهد والمقلّد داخلين فيه . هذا غاية ما يمكن أن يوجّه به الرّوايتان للدّلالة على المقصود . لكن الحقّ عدم دلالتهما على ذلك أمّا أولًا : فلأن إطلاقهما وارد في مورد حكم آخر أي في مقام عدم جواز التحاكم إلى الطاغوت كما هو صريح الثانية بل الأُولى أيضاً فالمقصود منهما أنّه لا بدّ في المرافعة من أنْ يُرجعَ إلى الشّيعة دون الطّاغوت وأمّا إنّ المرجع من الشّيعة هو كلّ من يعرف الحكم أو خصوص المجتهد ، فهما ساكتتان عنه غير واردتين لبيانه . فإن قلت : أليس شيوخكم تمسّكوا برواية « أبي خديجة » في اشتراط الفقاهة والاجتهاد في القاضي ؟ وهذا الّذي ذَكرْته مُنافٍ لِما فهموه من الرّواية . قلت : نمنع من تمسّك الشّيوخ بالرّواية على اشتراط الاجتهاد في القاضي ، وإنّما تمسّكوا بها لإثبات أصل الإذن من الإمام لشيعتهم في زمان الغيبة وأمّا اشتراط الاجتهاد فإنّما جاءوا به من مقبولة « عمر بن حنظلة » كما يظهر من المراجعة إلى كتبهم . نعم ربّما يَتمسك بها « 1 » بعض المتأخّرين لإثبات اشتراط الاجتهاد أيضاً « 2 » . وأمّا ثانياً : فلأن المراد من المعتقد بحكم اللَّه حسبما هو المراد من « العالِم » على ما بنى عليه المستدل هو من يعتقد بحكم اللَّه باعتقاد النّاظرين ، على ما عرفت من أنّ مقتضى القاعدة كون الطريق إلى الموضوع في القضية المأمور بها

--> ( 1 ) أي رواية أبي خديجة . ( 2 ) راجع للزيادة تكملة العروة الوثقى ، السيد اليزدي : 2 / 6 .