ميرزا محمد حسن الآشتياني

59

كتاب القضاء ( ط . ج )

هو اعتقاد المأمور والمخاطب لا مَنِ اعتقد بكون معتَقَدِه حكم اللَّه وإنْ لم يكن حكم اللَّه باعتقاد النّاظرين ، إلّا إذا كانا شريكين في الاعتقاد . نعم ، هو في اعتقاد النّاظر معتقده حكم اللَّه لا كون معتقده حكم اللَّه لأنه لا يكون معتقداً بحكم اللَّه عند الناظر إلّا إذا اعْتقد بكون معتقده حكم اللَّه . ولهذا قد فرض بعض المحقّقين « 1 » القائل بالجواز الحكومةَ للمقلّد فيما لو كان المتداعيان والمقلّدُ الحاكم ، مقلِّدين لمجتهدٍ واحد ، وقال في بعض كلام له بعد استدلاله برواية « أبي خديجة » حسبما عرفته من كون المراد من العلم فيها الأعم من الاعتقاد الجازم وما ثبت اعتباره من الاعتقاد الغير الجازم ما حاصله : إنّه كما يجوز للمترافعين والمتداعيين كالزّوج والزّوجة في أنّ عشر رضعات محرِّم مثلًا الالتزام بالحرمة ، فيما إذا كانا مقلِّدَين لمجتهدٍ يعتقد ذلك ، من دون أن يتحاكما إلى أحد ، كذا يجوز تحاكمهما إلى مقلّدٍ كان شريكاً معهما في التّقليد ، أي مقلداً لمن يقلّدانه فيحكم بينهما بما قلّده من المجتهد من نفوذه « 2 » للحرمة . فالرواية تدلّ إذاً على جواز الرّجوع إليه لكونه أيضاً عالماً بشيء من قضاياهم بالمعنى المتقدم . انتهى ملخّص كلامه وحاصل مراده قدس سره ولقد أجاد فيما أفاد وجاء بما فوق المراد . ولكن يرد عليه بعد تسليم دلالة الرّواية على جواز الرّجوع إلى المقلّد في الفرض المزبور : أنّه لا دلالة لها على كون الرّجوع في تلك الصّورة من جهة كون إلزامه مؤثّراً في وجوب الالتزام بالملتَزَمِ به مع قطع النّظر عن كون مقتضى تكليف المحكوم عليه الالتزام بالملتَزَم به ، كما هو محلّ النّزاع ، فلعلّه كان من اقتضاء تكليفه ذلك مع قطع النّظر عن الإلزام المذكور . فيكون التكليف بالرّجوع إليه من جهة وجوب اتّباع الحقّ والمعروف وهو خارج عن الفرض .

--> ( 1 ) غنائم الأيّام : 673 و 674 . ( 2 ) أي عشر رضعات .