ميرزا محمد حسن الآشتياني
55
كتاب القضاء ( ط . ج )
الأمر بالمعروف من الأدلة الأربعة ، هذا . وثالثا : نسلم دلالتها على وجوب الإلزام بالحقّ وإن لم يكن ثابتاً عند المحكوم عليه لكن نقول بلزوم تقييدها بما دلّ من الآيات والأخبار الّتي قد تقدّم إلى شطر منها الإشارة « 1 » ، على كون القضاء من مناصب الخليفة وغصناً من شجرة رئاستها العامة . وبعبارة أخرى : مقتضى التّمسك بتلك الآيات هو كون القضاء حكماً شرعياً واجباً على كل أحد . ومقتضى غيرها من الآيات والأخبار هو كونه من المناصب العامّة للإمام عليه السلام محتاجاً إلى الإذن منه فبينهما تنافٍ . فلا بد من أنْ يرجع إذاً إلى ما دلّ على الإذن في زمان الغيبة من قِبَل الإمام عليه السلام وأنّه هل يشمل المقلّد أو يختصّ بالمجتهد فيرجع إلى الأمر الثالث وسيجيء ما عليه من الكلام فلا مناص للاستدلال بالآيات أصلًا كما لا يخفى . ثمّ إنّه يظهر بما ذكرنا في الآيات حال التّمسك بالأخبار الواردة بهذا المضمون فلا نحتاج إلى تطويل في المقال . وأمّا الأمر الثاني : ففيه مضافاً إلى أخصّية « 2 » تلك الأدلة من المدّعى كما لا يخفى : عدم كونها في مقام بيان الحاكم وأنّه من أيّ صنفٍ من الأصناف ، بل غاية ما دلّت عليه هو أنّه لا بدّ من الحكم والفصل بالبيّنة والايمان . وأمّا الحاكم من أيّ صنفٍ من الأصناف ، فتلك الأدلّة غير ناظرة إلى بيانه ومهملة بالنّسبة إليه ، فلا إطلاق لها من تلك الجهة حتّى يتمسك بها « 3 » . وقد يتمسّك أيضاً بأدلّة وجوب العمل بالبيّنة كقوله [ أي الصّادق ] عليه السلام لابنه
--> ( 1 ) وهي ما أشار إليها المؤلّف . ( 2 ) حيث إنّه لا يجري في الشبهة الحكمية إلّا أن يتمسّك بالإجماع المركّب ( منه قدس سره ) . ( 3 ) به ، خ ل .