ميرزا محمد حسن الآشتياني
56
كتاب القضاء ( ط . ج )
إسماعيل : « إذا شهد عندك المسلمون فصدِّقهم » « 1 » ، إلى غير ذلك . فإنّها بعمومها شاملة للمقلّد أيضاً . وفيه : أنّ تلك الأدلة وإنْ تشمل المقلّد أيضاً إلّا أنّها في مقام التّمسك بالبيّنة في عمل نفس الشخص وأمّا إلزام الغير بمقتضاها كما هو محل الكلام فلا دلالة فيها على ذلك أصلًا كما لا يخفى . فلم يبق في المقام ما ينفعنا إلّا الأمر الثّالث وهو ادّعاء شمول الإذن الواصل من أئمّة الأنام عليهم السلام لمثل هذا العوام فبالحري أن نذكر جملة من الأخبار الموهمة « 2 » دلالتها على الإذن للمقلّد حتّى يتّضح لك الحال ويرتفع الغبار . فنقول : منها قول الصادق عليه السلام في خبر أبي خديجة : « إياكم أن يحاكم بعضكم بعضاً إلى أهل الجور ولكن انظروا إلى رجلٍ منكم يعلم شيئا من قضايانا فاجعلوه بينكم « 3 » فإنّي قد جعلته قاضياً فتحاكموا إليه » « 4 » . ومنها : مقبولة عمر بن حنظلة : « قال سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن رجلين من أصحابنا بينهما منازعة في دين أو ميراث فَتحاكَمَا إلى السّلطان أو إلى القضاة أيحل ذلك ؟ فقال عليه السلام : من تحاكم إليهم في حق أو باطل فإنّما تحاكم إلى الطّاغوت وما يحكم له فإنّما يأخذه سُحتاً وإن كان حقّه ثابتاً « 5 » لأنّه أخذه بحكم الطّاغوت وقد أمر اللَّه تعالى أن يكفر به « 6 » . قلت : فكيف يصنعان ؟ قال : ينظران من كان منكم ممّن قد
--> ( 1 ) الكافي : 5 / 299 ؛ وسائل الشيعة : 19 / 82 . وفيهما « المؤمنون » مكان « المسلمون » . ( 2 ) المتوهمة ، خ ل . ( 3 ) قاضيا ، خ ل . ( 4 ) كتاب من لا يحضره الفقيه : 3 / 2 . ( 5 ) حقا ثابتا له ، خ ل . ( 6 ) وهو قوله تعالى : « يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ » النساء ( 4 ) : 60 المذكور في أصل الخبر .