ميرزا محمد حسن الآشتياني

52

كتاب القضاء ( ط . ج )

قلت : ما ذكر من أنّه لو وجب على شخص بيان شيءٍ للغير لوجب على الغير قبوله وإلّا لزم اللغوية فإنما هو فيما لم يجب على هذا الغير عدم قبول ما لم يكن حقاً عنده وإلّا لوقع التّعارض ، فكما أنت تقول : إنّ وجوب الإلزام بالحق عَليَّ يدلّ على وجوب الالتزام لما ذكر من اللّغوية فنحن نقول أيضا : إنّ وجوب ردّ الباطل أيضاً علينا الّذي طريق ثبوته اعتقادنا يدلّ على قبول قولنا وإلّا لزم اللّغوية ، فتأمل . فإن قلت : هب ، ان المراد من الحق في المقام هو ما ثبت حقيته لكل من الحاكم والمحكوم لكنّا نثبت حقّية المحكوم به بأدلّة البيّنة والايمان . قلت : أوّلا : إن ظاهر الآيات هو الحق في الحكم الكلي لا الموضوع الخارجي وبعبارة أخرى المراد من الآيات الإلزام بحكم اللَّه في مقابل حكم الجاهلية فأدلة البيّنة غريبة « 1 » عن المقام حيث إنّ الحكم بالبيّنة والايمان إنّما هو في الموضوعات الخارجية دون الأحكام الكلّية ؛ والمراد من الآيات هو الحكم بالحق في الشبهة الحكمية أي الحكم بما أنزل اللَّه وجاء به ، ومعلوم أنّ ملكية زيد وعدمها الّتي هي مدلول البيّنة لم يكن ممّا أنزل اللَّه به . فإنْ قلت : إنّ وجوب الحكم بمقتضى البيّنة أيضاً حكم كلي قد ثبتت حقيته بأدلّة حجيّتها ، والحكم بخلاف مقتضاها حكمٌ باطل ، فكيف يقال بعدم تصوّر الحقّية في الحكم الكلي بالنظر إلى البيّنة . قلت : قد التبس عليك الأمر فإنّه فرق واضح بين كون الحكم في الواقعة حقاً الّذي هو المحكوم به للحاكم وبين كون أصل حكمه بمقتضى البيّنة الّذي هو فعل

--> ( 1 ) عرية ، خ ل .