ميرزا محمد حسن الآشتياني

53

كتاب القضاء ( ط . ج )

الحاكم حقاً . والّذي ينفع في المقام إنّما هو الأوّل دون الثّاني كما لا يخفى . وثانيا : إنّ المراد من الحقّ في المقام هو ما ثبت حقّيته مع قطع النّظر عن حكم الحاكم وأمّا ما ثبت حقّيته بملاحظة حكم الحاكم من جهة قيام البيّنة فليس مشمولًا للآيات كما لا يخفى فالاستدلال بما دلّ على حجية البيّنة في مقام القضاء موهون جدّاً . مضافا إلى ما سيجيء من عدم عموم وإطلاق له بحيث يشمل المجتهد والمقلد . فإنْ قلت : سلّمنا أنّ المراد من الآيات الآمرة بالحكم بالحقّ هو ما ثبت حقّيته عند كلّ من الحاكم والمحكوم عليه لكن هذا المقدار أيضاً يكفينا ؛ لأنا نفرض الكلام فيما لو كان الحاكم والمحكوم مقلّدَين لمجتهد واحد فيجوز له من الحكم بالحق كما يجوز للمجتهد . قلت بعد تسليم كون المراد من الآيات ، المعنى المذكور : يكون مساقها مساق أدلّة الأمر بالمعروف فقد عرفت أنّه يجوز لكلّ من يتأتى عنه ذلك مجتهداً كان أو مقلداً ، وهذا ممّا لا إشكال فيه بل يمكن دعوى الإجماع عليه . إنّما الكلام في تأثير إلزام المقلّد في وجوب الالتزام على الملتزم من غير أن يقتضي تكليفه ذلك كما في المجتهد . والحاصل : إنّه قد يجب إلزام الشّخص على شيء ، من جهة اقتضاء تكليفه الالتزام به مع قطع النّظر عن الإلزام فيكون وجوب الإلزام حينئذٍ متفرّعاً على وجوب الالتزام وهذا ممّا يشترك فيه المجتهد والمقلّد بل يجب على كل أحد من باب الأمر بالمعروف والإلزام بالحق ، وقد يجب إلزامه بشيء من غير ملاحظة اقتضاء تكليفه ذلك فيكون وجوب التزامه متفرّعاً على وجوب الإلزام المذكور . وهذا هو محل النزاع في المقلّد فكلّ من يقول بجواز حكم المقلّد فلا بدّ من أن يثبت وجوب الالتزام بإلزامه وإن لم يقتضه تكليف الملزَم « 1 » ، ومعلوم أنّه لا يكفيه

--> ( 1 ) الملتزم ، خ ل .