ميرزا محمد حسن الآشتياني
48
كتاب القضاء ( ط . ج )
[ الكلام في أحكام القضاء ] [ عدم جواز القضاء لغير المجتهد ] قوله : « وكذا لا ينعقد لغير العالم المستقلّ بأهليّة الفتوى ولا يكفيه فتوى العلماء » ، الخ « 1 » . أقول : إنّك بعد ما عرفت من دلالة جملة من الروايات بل بعض من الآيات أيضاً حسبما مر على كون القضاء من مناصب النّبي والإمام فاعلم : أنَّ الإذن عن الأئمّة في القضاء لِمَن جامَعَ شرائطَ الإفتاء معلومٌ ، بحيث لا يعتريه ريبٌ « 2 » . ويدلّ عليه : مضافاً إلى الأخبار الكثيرة المتقدّمة إلى بعضٍ منها الإشارة الإجماع بقسميه محقّقاً ومنقولًا « 3 » . فهذا ممّا لا إشكال فيه ، إنّما الكلام فيما قد نقل « 4 » عن بعض أفاضل المتأخّرين ومال إليه بعض مشايخنا من جواز القضاء للمقلّد « 5 » ، فنقول : إنّ الكلام في قضاء المقلد في ثلاث مقامات : أحدها : فيما لو استقل بالحكم والقضاء . ثانيها : فيما لو صار منصوباً من المجتهد وبعبارةٍ أخرى في جواز نصب المجتهد كما ينصب الإمام . ثالثها : فيما لو صار وكيلًا عن المجتهد . والفرق بين هذا المعنى وسابقه ممّا لا يكاد أنْ يخفى . ثمّ إنّ كلامنا في تلك المقامات إنّما هو في زمان غيبة الإمام عليه السلام ، وأمّا زمان حضوره فنصب القُضاة منه وكلُّ ما فعله فهو حقّ ، لأنّه معصوم عن الخطأ فلا ثمرة
--> ( 1 ) شرائع الإسلام : 4 / 860 . ( 2 ) القضاء والشهادات ( الشيخ الأنصاري ) : 47 ؛ تحرير الأحكام : 2 / 179 ؛ جواهر الكلام : 40 / 17 . ( 3 ) قال الشيخ الأنصاري : « ويكفيك في تحقّق هذا الإجماع دعوى صاحب المفاتيح له على ما حكى مع أنّه ممّن لا يعتني بالإجماعات » ، القضاء والشهادات ؛ وراجع المفاتيح : 3 / 247 . ( 4 ) غنائم الأيام : 673 ، نقلًا عن الفاضل المقداد في التنقيح . 5 راجع جواهر الكلام : 40 / 19 . ( 5 )