ميرزا محمد حسن الآشتياني
49
كتاب القضاء ( ط . ج )
مهمّة « 1 » لنا في البحث عنه . أما المقام الأوّل : [ فيما لو استقل بالحكم والقضاء ] فالحقّ فيه عدم الجواز ، لنا مضافاً إلى الإجماع المدّعى في كلام جماعة منهم ثاني الشهيدين في المسالك « 2 » البالغ حدّ الاستفاضة المعتضد بالشّهرة المحقّقة العظيمة بل عدم الخلاف في المسألة ، الأصل ، وتقريره : إنّ القضاء وهو الإلزام بغير ما يقتضيه التكليف ، سلطنةٌ على المُلزَم ، غير مجوّزة إلّا بدليلٍ . توضيح ذلك : إنّ إلزام المكلّف يكون تارةً بما يقتضيه تكليفه كما في موارد الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر وأخرى يكون بما لا يقتضيه تكليفه وَإنْ صارَ تكليفه بعد إثبات وجوب التزامه بالإلزام المذكور . أما الأوّل : فلا إشكال في جوازه لكلّ من يتأتى عنه مجتهداً كان أو مقلّداً وإن كان مقتضى الأصل الأوّلي عدم جوازه ، لكن قد دلّ العقل والنقل على حسنه كذلك ، وإن خالف فيه بعض فذهب إلى اختصاصه بالإمام وعدم جوازه لغيره حتّى المجتهد ، لكنّه موهونٌ جدّاً حسبما قُرّر في محلّه فلا نزاع لنا فيه . فما يظهر من بعض الأعلام من التّمسك في المقام بما دلّ على جواز الإلزام بالمعروف والحقّ لكل آحاد الأنام ، خروج عن محل الكلام . وأمّا الثاني : فلمّا لم يعتبر فيه جهة اقتضاء التّكليف فيحتاج في الخروج عن مقتضى الأصل فيه إلى دليل غير ما دلّ « 3 » على جواز الإلزام بالمعروف . فنقول : ما يمكن أن يصير دليلًا للخصم في المقام ومخرجاً عن الأصل المزبور « 4 »
--> ( 1 ) أي في جواز نصب المقلّد وعدمه ، لأنّه تكليف الإمام عليه السلام ، وأمّا الكلام في أنّه هل أذن ونصب خصوص المجتهد أو الأعم ، فربّما ينفعنا ( منه قدس سره ) . ( 2 ) مسالك الأفهام : 13 / 328 . ( 3 ) راجع الكافي : 5 / 55 ؛ تهذيب الأحكام : 6 / 176 ؛ وسائل الشيعة : 16 / 115 . ( 4 ) الذي مرّ تقريره قبيل ذلك .