ميرزا محمد حسن الآشتياني

145

كتاب القضاء ( ط . ج )

رابعها : ظهور الإجماع بل القطع حاصل بتحقّقه في المقام وما ضاهاه ، هذا . ولكن يُمكن الخدشة فيه بما ذكرنا في الإجماع المنضمّ إلى عسر البيّنة المعيّن للانتقال إلى خصوص الاستفاضة ، فراجع إليه . خامسها : صحيحة حريز قال : « كانت لإسماعيل بن أبي عبد اللَّه عليه السلام دنانير وأراد رجلٌ من قريش أنْ يَخرج إلى اليمن فقال إسماعيل : يا أبه ! إنّ فلاناً يُريد الخروج إلى اليمن وعندي كذا وكذا ديناراً أفترى أن أدفَعَها [ إليه ] يبتاع لي بها بضاعة من اليمن ؟ فقال [ له ] أبو عبد اللّه عليه السلام : يا بُنيّ أما بَلَغك أنّه يشرب الخمر ؟ فقال إسماعيل : هكذا يقول النّاس . فقال : يا بُنيّ لا تفعل . فعصى أباه ودفع إليه دنانيره فاسْتهلَكَها ولم يَأت ( يأته ) بشيءٍ منها فخرج إسماعيل وقُضِىَ أنّ أبا عبد اللَّه عليه السلام حَجَّ وحجَّ إسماعيل تلك السّنةَ فجعل يطوف بالبيت وهو يقول : ( اللّهم آجِرْني وأخلِفْ عليّ ) فلحقه أبو عبد اللَّه فهمزه بيده من خلفه وقال عليه السلام [ له ] : يا بُنيّ فلا واللَّه ما لَكَ على اللَّه هذا ولا لك أن يؤجرك ولا يُخلِف عليك وقد بلغك أنّه يشرب الخمر فائتمنته . فقال إسماعيل : يا أبه ! إنّي لم أرَهُ يشرب الخمر إنّما سمعتُ النّاس يقولون . فقال أبو عبد اللَّه عليه السلام يا بُنيّ إنّ اللَّه عزّ وجلّ يقول في كتابه : « يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ » « 1 » يقول يُصدِّق اللَّه ويُصدِّق المؤمنين فإذا شَهِد عندك المؤمنون فصَدِّقهم ولا تَأتَمِن شاربَ الخمر فإنّ اللَّه تعالى يقول : « وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ » « 2 » فأيّ سفيهٍ أسفه من شارب الخمر ؟ إنّ شارب الخمر لا يتزوَّج إذا خَطَب ولا يُشفَّع إذا استشفع ولا يُؤتَمَن على أمانةٍ ، فمَنِ ائتَمَنه على أمانة فاستهلكها لم يَكُن للّذي ائتَمَنه على اللَّه أن يؤجره ولا يُخلِفَ عليه » الخبر « 3 » .

--> ( 1 ) التوبة ( 9 ) : 61 . ( 2 ) النساء ( 4 ) : 5 . ( 3 ) وسائل الشيعة : 19 / 82 ، مع اختلاف يسير في بعض الكلمات .