ميرزا محمد حسن الآشتياني

146

كتاب القضاء ( ط . ج )

وجه الدّلالة أنّها صريحةٌ في اعتبار قول النّاس أو المؤمنين ، الّذي أعلى أفراده الاستفاضة والشّياع . وبعبارة أخرى : إنّه عليه السلام أوجب على إسماعيل تصديق المؤمنين وترتيب الأثر على قولهم وليس هذا إلّا باعتبار كون قولهم حجّةً مطلقاً إلّا ما خرج بالدّليل . هذه خلاصة ما يستفاد من كلماتهم في وجه الاستدلال بالرّواية . وفيه : أنّه ليس المراد من « التّصديق » و « المؤمنين » هو المعنى الظّاهر منهما حتّى يدلّ على اعْتبار الاستفاضة ، وإلّا لزم خروج المورد لقيام الإجماع ظاهراً على عدم اعتبار الاستفاضة في شرب الخمر . بل المراد منهما ما هو المراد في قوله تعالى : « يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ » « 1 » وهو التّصديق المخبري وجنس الفرد بمعنى عدم تكذيبهم ، لا ترتيب الأثر على قولهم وإلّا لم يكن الرّسول صلى الله عليه وآله أُذُنَ خيرٍ لجميع المؤمنين . وإن شئت قلت : إنّ تماميّة الاستدلال بالرّواية موقوفةٌ على مقدّمتين : إحداهما ، كون المراد من التّصديق هو جعل المخبر به واقعاً وترتيب الأثر عليه بحسب الواقع ، لا جعل المخبر صادقاً وعدم اتّهامه بالكذب . ثانيتهما ، كون المراد من « المؤمنين » هو المعنى الجمعي ، لا الجنس الأفرادي . وكلتاهما غير ثابتتين ، أمّا الأولى ، فللقطع بكون المراد من « التّصديق » هو التّصديق المخبري لا الخبري ، وإلّا لم يناسب الاستشهاد بالآية الّتي يكون المراد من التّصديق فيها هو المخبري قطعاً . وأمّا الثانيّة ، فللقطع أيضاً بعدم كون المراد من « المؤمنين » هو المعنى الجمعي ، بل المراد منه في الخبر هو المراد منه في الآية ، ضرورة تصديقه صلى الله عليه وآله كلّ واحد من المؤمنين وإن كان منفرداً ، كما يشهد له مورد نزول الآية .

--> ( 1 ) التوبة ( 9 ) : 61 .