ميرزا محمد حسن الآشتياني

141

كتاب القضاء ( ط . ج )

ببعض الأسباب كما يُحتمل ذلك فيما يكون مستنداً للشّاهد أو القاضي ، فإنّه يُمكن أنْ يُقالَ هناك من حيث كون العلم فيه موضوعاً إنّ اعتبار العلم الحاصل من الاستفاضة ، يَحتاج إلى دليل حَسَب ما سيأتي تفصيل القول فيه . لكن المظنون بل المقطوع عدم كون مرادهم منها في المقام ولا غيره هو الأوّل وإلّا لَمَا اختَصّوها بما ذكروه من الأشياء الخاصّة من النَّسب والولادة والوقف والملك المطلق وأمثالها . وأمّا ما يُقال في وجه الاختصاص إنّه من جهة غلبة تحقّق الاستفاضة في هذه الأمور وكون تحقّقها في غيرها قليلًا فليس بالحريّ أن يُصغى إليه ، سيّما في تقييد الملك بالمطلق فإنّه مُضرٌّ بالمقصود بعدَ ما كان ثبوت كلّ ملك بها ، سواءٌ كان بالبيع أو الهبة أو الصّلح أو غيرها . وما يقال إنّ التّقييد في المقام نظيرُ التّقييد في قوله تعالى : « وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ » « 1 » واردٌ مورد الغالب وقد تقرّر في الأصول أنّ القيد إذا وَرد مورد الغالب لا مفهوم له فاسدٌ جدّاً فإنّه فيما إذا كان المقيّد غالبُ وجوده مع القيد ، وليس الأمر في المقام كذلك فإنّه ليس أغلب أفراد المِلك هو المطلق ، بل أغلب أفراده يحصل بالأسباب الخاصّة . بل قد يُقال بل قيل إنّه لا وجود للملك المطلق وإنّما المسلَّم في المقام غلبة وجود الاستفاضة في الملك المطلق وأين هذا ممّا ذكروه في هذا المقام . والحاصل ، حصول القطع لنا بعدم كون مرادهم منها هي ما يفيد القطع مع قلّة وجوده . وأمّا ما نسبه ثاني الشّهيدين 0 في المسالك « 2 » إلى المحقّق في المتن وتَبِعه جمع ممّن تأخّر عنه ، مِنْ أنّ المعتبر مِن الاستفاضة عنده هي ما يفيد العلم ، فليس بصحيح لأنّ عبارته كما لا يخفى على من تأمّل فيها هنيئةً لا دلالة لها على ذلك

--> ( 1 ) النساء ( 4 ) : 23 . ( 2 ) مسالك الأفهام : 13 / 351 .