ميرزا محمد حسن الآشتياني

142

كتاب القضاء ( ط . ج )

أصلًا . وإنّما اسْتفاد قدس سره ما نَسَب إليه على ما صرّح به من قول الماتن بعد ذلك : « فلا يجب على أهل الولاية قبول دعواه مع عدم البيّنة وإن شَهِدت له الأمارات ، ما لم يحصل اليقين » « 1 » . فإنّه يخيّل أن مراده من الأمارات ، ما يعمّ الاستفاضة ، وفساده غنيّ عن البيان كما لا يخفى على ذوي الأذهان . فإنّ مراده من الأمارات ، غير الاستفاضة بل ذِكره الاستفاضة سابقاً مستقلّاً وتخصيصها بالأشياء المذكورة أقوى شاهدٍ على كون الاستفاضة عنده مثل البيّنة ، من الطّرق الشّرعية لإثبات الولاية . فكان المراد من العبارة ، ( مع عدم البيّنة والاستفاضة ) كما شَرحها كذلك بعض مشايخنا قدس سره « 2 » . وأمّا الثّالث ، فليس مرادهم أيضاً قطعاً كما لا يخفى على من تأمّل في كلماتهم إلّا فيما ينسب إلى الشّيخ في بعض كتبه ، على أنّه لا دليل على اعْتبارها على هذا الفرض قطعاً سيّما مع ملاحظة كونها ظنّاً في الموضوعات الصّرفة لم يقم برهان على اعتبار الظّن فيها وإن قيل بأصالة حجيّة الظّن في الأحكام . فتعيّن أن يكون مرادهم منها هو الثاني ، على ما صرّح به جمع منهم ، فنقول : استدلّوا على اعْتبارها بهذا الوجه بوجوه بعضها صحيحةٌ وأكثرها سقيمة : أحدها : السّيرة المستمرّة من زمن النّبي صلى الله عليه وآله إلى زمان من يكون اعتبار السّيرة من حيث كشفها عن تقريره وهو إمام العصر عجّل اللَّه فرجه وسهّل مخرجه فإنّها استقرّت في تلك الأزمنة على تعيين الولاية وإثباتها بها من غير توقّف فيه ولا شبهة تعتريه . ولم يكن دأب النّبي والأئمّة عليهم السلام أو من نصبوه لنصب القاضي ، إرسال البيّنة العادلة عند كل أحد مع القاضي المنصوب حتّى تشهد بولايته . والقول بأنّ قبولهم

--> ( 1 ) شرائع الإسلام : 4 / 863 . ( 2 ) راجع جواهر الكلام : 40 / 59 ، حيث قال : « مع عدم البيّنة والشياع » ، وقد عرفت سابقاً أنّه الذي فسر الاستفاضة بالشياع .