ميرزا محمد حسن الآشتياني
140
كتاب القضاء ( ط . ج )
كان موافقاً للأمر والامتثال . وليس هذا إلّا من جهة اختلافهم في النّظر . كما يجري مثل ذلك في الأمور الخارجيّة أيضاً ، مثل صحيح « الرمان » فإنّه عند بعض ، كونه حامضاً وعند آخر ، كونه حُلواً وعند ثالث ، كونه حُلواً حامضاً . وليس هذا من جهة نقل كل منهم لفظ الصّحيح في صحيح الرّمان من معناه اللّغوي إلى ما عبّر عنه ، بل إنّما هو من جهة اختلافهم في الميل ، وهذا بابٌ واسع يجري في كثير من الألفاظ الّتي يُتخيّل نقلها من معناها اللّغوي عند الأصوليّين والفقهاء أو أهل الرّجال ، كما في لفظ « الثقة » فإنّه قد يُتخيَّل أنّ ما ذكره أهل الرّجال من أنّ كلّما يُذكر لفظ الثّقة بقولٍ مطلق ، المرادُ منه ، العدل الإمامي أنّه اصطلاح منهم وليس كذلك . بل مرادهم من ذلك ، أنّ الوثوق بالمعنى اللّغوي بقول مطلق لا يَحصل إلّا بذلك ، فافهم . و « الخبر الصحيح » ونحوه فإنّه قد يُتخيّل أنّ تفسير القدماء الخبرَ الصحيح ، بما يركن إليه النفس وتثق به ، وتفسير المتأخّرين له ، بما كان جميع سلسلة رُواتِهِ عادلًا إماميّاً إنّما هو اختلافٌ في الاصطلاح ، وليس كذلك بل المتأخّرون أيضاً قد تسالَموا مع القدماء في كون الخبر الصّحيح بمعنى ما يَركن إليه النفس ، لكنّهم يقولون : إنّ ركون النّفس لا يَحصل إلّا بما كان بهذه الصّفة . ففيما نحن فيه مَن يقول بأنّها أخبار خمسة وما فوقها ، مثلًا يقول : إنّ المعنى اللّغوي لا يحصل إلّا بذلك . ومن يقول إنّها أخبار ثلاثة وما فوقها ، يدّعي أنّه يحصل بذلك . إلى غير ذلك . ولهذا ترى بعضهم عبّر عنها بالشّياع الّذي هو معناها اللّغوي ، فافهم وتأمّل . هذا تمام الكلام في المقام الأوّل . وأمّا الكلام في المقام الثّاني ، [ في بيان حكمها وأنّه هل يثبت بها الولاية أم لا ؟ ] فنقول : إنّه لا يخلو إمّا أن يكونَ المعتبر منها ما كان مفيداً للعلم أو الظّن المتاخم له ، أو مطلق الظّن . فإن كان مرادهم منها هو الأوّل ، فلا إشكال في اعتبارها في المقام من غير احتياجٍ إلى دليل من حيث كون العلم في المقام طريقاً إلى ثبوت الولاية ، غير مأخوذ في موضوعها حتّى يُحتمل اختصاصها