ميرزا محمد حسن الآشتياني

118

كتاب القضاء ( ط . ج )

وأمّا الشّرط الثّاني ، فالحقّ عدم تحقّقه بالنّسبة إلى التّعبدي من الكفائي ، حسبما عرفت تفصيلًا مِن منافاة أخذ الأجرة لقصد التّقرُب المعتبر في الواجبات التّعبدية . وأمّا التّوصلي منه فلا شيء يقضي بمنافاة أخذ الأجرة عليه من هذه الجهة . فإنْ قلت : إنّ ما ذكرت من قضيّة المنافاة بين قصد التّقرب وأخذ الأجرة ، يجري بعينه في المستحبّات الكفائيّة التّعبديّة أيضاً . فبناء عليه لا بدّ مِن أنْ نلتزم بعدم جواز أخذ الأجرة عليها أيضاً ، وهو خلاف ما يظهر منهم من ثبوت الاتّفاق على جواز أخذ الأجرة عليها . ودعوى خروجها بالإجماع فاسدةٌ جدّاً ، لكون المنافاة بينهما حسبما يقتضيه الاستدلال المذكور ، عقليّةً . ومن المعلوم ، عدم تطرّق التّخصيص إلى القضايا العقليّة . قلت : نسلّم ثبوت المنافاة بين الأمرين في المستحبّات المذكورة أيضاً ، ونقول فيها بما قلنا في الواجبات من عدم جواز أخذ الأجرة عليها ، لكن قولك : ( وهو خلاف ما يظهر منهم ) الخ ، ممنوعٌ لوجود الخلاف فيه في الجملة . نعم ، هذا الإيراد واردٌ على من يذهب إلى عدم جواز أخذ الأجرة على الواجبات ، نظراً إلى منافاته لقصد القربة مع تجويزه أخذها على المستحبّات بقول مطلق ، فإنّ منافاته لقصد القربة ، لا يفرق فيها بين الواجب والمستحبّ فافهم . وأمّا الشّرط الثّالث ، فقد ذهب المحقّق الثّاني رحمه اللَّه في جامع المقاصد إلى انْتفائه في الواجبات الكفائيّة مطلقاً ، مدّعياً على عدم جواز أخذ الأجرة في الواجبات بقول مطلق إجماع الفرقة « 1 » . وتَبِعه في ذلك جمعٌ مِنْ أفاضل المتأخّرين ، منهم شيخنا الشّيخ جعفر أعلى اللَّه مقامه في شرحه على القواعد حيث قال في محكيّه بعد ادّعاء ثبوت المنافاة الذّاتية بين أخذ الأجرة والوجوب بقول مطلق ، ما هذا لفظه : « لأنّ المملوك والمستَحَقّ لا يُملك ولا يُستحقّ ثانياً . ولأنّ الإجارة لو

--> ( 1 ) جامع المقاصد : 4 / 37 .