ميرزا محمد حسن الآشتياني

111

كتاب القضاء ( ط . ج )

لها ثوابٌ للنّائب لعدم التفاته إلى حكمها حتّى يأتي بها امتثالًا لأمرها الاستحبابي . إلّا على القول باسْتحقاق الثّواب على المستقلّات العقليّة ، كالإحسان ونحوه قهراً وإنْ لم يقصد بها الامتثال . نعم قد يكون للنّائب أيضاً ثواب كما إذا ناب عن أخيه مثلًا في عمل مُلتفتاً إلى كون أصل النّيابة راجحاً في الشّريعة ، فيقصد بها التّقرب إلى اللَّه تعالى . وقد لا يكون له إلّا الأجرة والعِوض كما إذا أخذ عن أخيه العوض في نيابته عنه في العمل الكذائي ، كالزيارة مثلًا فإنّ الثّواب حينئذٍ للمستأجر ، والأُجرة للأجير ، فلا أجر للأجير من حيث الاستحقاق إلّا الأجرة إلّا أنّه قد ورد بعض الأخبار بترتّب « 1 » الثّواب تفضّلًا للأجير لأنْ يرغب النّاس في العمل الاستيجاري ، فراجع . والحاصل ، أنّه كما يكون للبيع مثلًا أثرٌ عند العرف معهود بينهم ، وكذا لغيره من المعاملات قد أمضاه الشارع بشروطه المقرّرة ، فكذا النّيابة ، لها أثر عند العرف مع قطع النّظر عن إمضاء الشّارع . ألا تَرى أنّه قد تعارف بينهم يكتبون في المكاتبات : ( قَبِّل يَد فلانٍ عنّي أو عينه عنّي ) إلى غير ذلك . وليس هذا إلّا من أجل كون أصل النّيابة مع قطع النّظر عن ورود الشّرع بها ، لها أثرٌ عندهم لكن قد أمضاها الشّارع في بعض الأعمال ممّا لا يكون المباشرة مأخوذة فيها ، كما أمضى البيع مثلًا . فلا مانع من أخذ الأجرة على هذا الأمر المعاملي بخلاف أخذ الأجرة على الواجبات ، فإنّه منافٍ للتّقرب المأخوذ غايةً فيها . فقد ظهر ممّا ذكرنا فساد ما يَظهر عن جماعةٍ مِنَ الاستدلال على عدم التّنافي بين أخذ الأجرة وكون الدّاعي هو قصد التقرّب في الواجبات ، بأخذ الأجرة على النيابة فيما أمضاها الشّارع . ثمّ إنّه قد يحكى عن بعض أفاضل المتأخّرين تبعاً لِما حكاه عن جماعة من

--> ( 1 ) تشريك ، خ ل .