ميرزا محمد حسن الآشتياني

112

كتاب القضاء ( ط . ج )

المتقدّمين ، عدم صحّة النّيابة في العبادات كالصّلاة والصّوم ونحوهما إلّا تبرّعاً ، وحرمة أخذ الأجرة عليها . فإنْ أراد المنافاة بينهما عقلًا حسبما ذكرناه في أخذ الأجرة على الواجبات من حيث منافاتِه لِقصدِ التّقرب المعتبر فيها ففيه أوّلًا : أنّه لا منافاة بينهما في المقام حسبما عرفت فيه تفصيل الكلام . وثانياً : أنّه منقوض بما ثبت فيه النّيابة مع الأجرة بالإجماع والنّصوص المستفيضة كالحجّ « 1 » . وإنْ أراد عدم إمضاء الشّارع لها في تلك العبادات إلّا في صورة التّبرع ، نظراً إلى اخْتصاص ما ورد فيها من الأخبار ، بصورة الصّلة والإحسان والتّبرّع وعدم ورود خبر يدلّ على حكمها الوضعي وكونها ممّا يترتّب عليها الأثر مع قطع النّظر عن التّبرع بها ، فيقتصر فيها بما قد ورد فيه الإمضاء الشرعي ولا يجوز التّعدي عنه إلى غيره نظراً إلى كون جواز النّيابة بمعناها الوضعي خلافَ الأصل فيُقتصر في الخروج عنه ، بصورة وجود المخرج . ففيه أوّلًا : ثبوت الأخبار الدّالة على حكمها الوضعي مع قطع النّظر عن حكمها التّكليفي والتّبرع بها ، كما هو ظاهر لمن تتبّع الأخبار وشاهَدَ الآثار المأثورة من الأئمة الأطهار عليهم سلام اللَّه الملك القهّار فمنها رواية حمّاد بن عثمان قال : « قال أبو عبد اللّه عليه السلام : إنّ الصّلاة والصّوم والصّدقة والحجّ والعمرة وكلّ عمل صالح تنفع الميّت حتّى إنّ الميّت يكون في ضيق فيُوسَّع عليه ويُقالُ إنّ هذا بعمل ابنك فلانٍ وبعملِ أخيكَ فلانٍ أخوك في الدين » « 2 » إلى غير ذلك . مضافاً إلى كفاية ما ورد في الحج من التعليل بقوله : « إنّ دين اللَّه أحق بالقضاء » « 3 » لذلك كما لا يخفى . وثانياً :

--> ( 1 ) راجع المعتبر : 2 / 756 ؛ تذكرة الفقهاء : 1 / 303 . ( 2 ) وسائل الشيعة : 8 / 280 ؛ بحار الأنوار : 85 / 312 . مع اختلاف يسير فيهما ، وفي البحار « أخوه » بدل « أخوك » . ( 3 ) صحيح البخاري : كتاب الصّوم ، باب 43 ؛ عوالي اللآلي : 1 / 216 .