ميرزا محمد حسن الآشتياني

105

كتاب القضاء ( ط . ج )

يتعيّن عليه ويجوز فيما لا يتعيّن ؟ وجوه بل أقوال . المشهور كما في المسالك « 1 » عدم الجواز مطلقاً ، لأنّه يُؤدّي فرضاً . وفيه : إنّه لا تَنافِي بين الارتزاق وأداء الفرض وإلّا لَما جاز في صورة الفقر . إلّا أنْ يقال : إنَّ في قول أمير المؤمنين عليه السلام في مكاتبته لمالك الأشتر بالتّوسعة على القضاة وبذل ما يزيح علّتهم وتقل معه حاجتهم دلالةً على جواز الإعطاء للوالي والارتزاق للقاضي فيما لو كان فقيراً فيخرج به عن الدّليل المذكور ، فتأمل . أو يقال بخروجه مع قطع النّظر عن المكاتبة نظراً إلى ما ذكرنا من الدّليلين على الجواز في تلك الصّورة ، فتأمل . وكيف كان ، فلا ريب في أفضلية ترك الارتزاق فيما لو كان له كفاية . هذا الّذي ذكرنا كلّه فيما لم يكن ارتزاقه عوضاً عن القضاء بل من حيث كونه قائماً بمصالح المسلمين وكون بيت المال مُعَدّاً للصرف فيها . وأمّا لو أراد به العوضيّة عن القضاء أو قيل بعدم انفكاك الارتزاق عن عنوان العوضيّة مطلقاً ، ففي جوازه مطلقاً ، أو عدمه كذلك ، أو الجواز فيما لم يتعيّن عليه وعدمه فيما لو تعيّن عليه ، وجوه بل أقوال ، مبنية على ما ذكروه في باب التّكسّب بالواجبات . ثمّ إنّ هذا الّذي ذكرنا مِن ابتناء المسألة على الأقوال في أخذ العوض على الواجبات إنّما هو مع قطع النّظر عما ورد في خصوص القضاء ، وإلّا فيمكن أنْ يُقال بملاحظته على عدم جواز الارتزاق وإنْ قلنا بجواز أخذ الأجرة والعوض على الواجبات مطلقاً . فانتظر لِما يتلى عليك من الكلام في خصوص ما ورد في باب القضاء بعد الفراغ عن تحقيق القول بالنّظر إلى أخذ العوض في مطلق الواجبات . وتحقيق القول في المسألة من تلك الجهة لَمّا كان متوقّفاً على تحقيقه في مسألة جواز أخذ العوض على مطلق الواجبات لكونه جزئيّاً من جزئيّاتها

--> ( 1 ) مسالك الأفهام : 13 / 348 .