ميرزا محمد حسن الآشتياني
106
كتاب القضاء ( ط . ج )
فبالحريّ أنْ نذكر شطراً مِنَ الكلام فيها ، ليتّضح الحال فيما نحن فيه أيضاً . فنقول : إنّه لا بدّ للقول بجواز أخذ الأجرة والعوض على الواجبات ، من إحراز أمورٍ ثلاثةٍ : أحدها : كون العمل الواجب ممّا يترتّب عليه نفع لباذل المال بأنْ يعود إليه ، أو بمن غرضه العقلائي الإعادة إليه ، كما لو كان كفائيّاً وأراد سقوطه منه ، فاسْتأجر غيره ؛ مثل الجهاد والصّلاة على الميّت وغيرهما . أو كان عينيّاً ورجع منه نفع إلى باذل المال كالقضاء والشّهادة للمدّعي إذا وَجَبا عينيّاً ، فما لا يترتّب عليه نفع لباذل المال لا يجوز بذل العوض بإزائه وأخذ الأجرة عليه . فمثل فعل الشّخص صلاة الظهر عن نفسه لا يجوز أخذ الأجرة عليه . والحاصل ، أنّه لا بدّ في المعاوضة من شيءٍ يعود إلى الباذل بإزاء المبذول وإلّا لَما تحقّق عنوان المعاوضة والمبادلة . فالوجه في اعْتبار هذا الشّرط توقّف تحقّق أصل عنوان المعاوضة عليه ، بحيث لولاه لم يكن متحقّقاً . فلا يجوز أخذ العوض حينئذٍ لأنّه أكل للمال بالباطل . ثانيها : كون العمل الواجب بحيث لم يؤخذ فيه ما ينافي أخذ الأجرة والعوض عليه . فالواجب الّذي أخذ فيه ما ينافي أخذ الأجرة عليه لا يجوز أخذ الأجرة عليه . فمثل الصّلاة وغيرها من الواجبات الّتي أخذ قصد القربة فيها ولو كانت كفائيّة ، لا يجوز أخذ الأجرة عليها ، لمنافاة القربة المأخوذة فيها لأخذ الأجرة عليها ؛ لأن معنى اعْتبار القربة في العمل عدم الدّاعي إليه إلّا هي ومن المعلوم أنّ أخذ الأجرة عليه منافٍ للتّقرب به ؛ لكون الدّاعي إليه حينئذٍ هو الأجرة والعوض ، فلا يترتّب عليه ما كان مأخوذاً فيه ، من القربة ؛ لمكان التنافي بين الأمرين . فإنْ قلت : إنّ الدّاعي للفعل ليس إلّا التّقرب به ، غاية الأمر كون الدّاعي إلى التّقرب بالفعل وإتيانه بهذا الدّاعي هو أخذ العوض فما صار العوض داعياً لأصل