ميرزا محمد حسن الآشتياني

98

كتاب القضاء ( ط . ج )

مدخل فيه ، فقول « الأعلم » مقدّم فيه ، فتأمل . وأمّا في الأحكام ، فقد عرفت أنّ الكلام فيه في المقامين : أحدهما : في جواز الرّجوع إلى المفضول ، فيما إذا اختلف رأيه رأي الفاضل . ثانيهما : فيما إذا توافقا في الرّأي . أمّا الكلام في المقام الأوّل : فالحقّ أنّه لا يجوز الرّجوع إلى المفضول مع التّمكن من الفاضل . ولنا على ذلك مضافاً إلى الأصل أي أصالة الاشتغال فيما دار الأمر بين التعيين والتخيير وجهان : أحدهما : الإجماعات المنقولة في كلام جماعة من الأجلّة ، المعتضدة بالشّهرة العظيمة المحقّقة « 1 » . فإنّ مثلها كافية في المسألة قطعاً ، سيّما بعد ملاحظة كونها فرعيّة . وتوهّم كون الإجماعات إنّما هي بالنّظر إلى تقليد الأعلم والأفضل لا بالنّسبة إلى قضائه ، فاسدٌ جداً . ثانيهما : الرّوايات الواردة في ذلك ، مثل مقبولة « عمر بن حنظلة » المتقدّم إليها الإشارة ، وغيرها مثل رواية « داود بن الحصين » عن أبي عبد اللّه عليه السلام : « في رجلين اتّفقا على رجلين عدلين جعلاهما بينهما في حكم وقع بينهما خلاف فرضيا بالعدلين واختلف العدلان بينهما عن قول أيهما يمضي الحكم ؟ فقال : ينظر إلى افقههما واعلمهما بأحاديثنا وأورعهما فينفذ حكمه ولا يلتفت إلى الآخر » « 2 » . إلى غير ذلك من الرّوايات . وضعف أسانيدها إن كان مجبور بالشّهرة المحقّقة ، هذا . احتجّ من قال بجواز الرّجوع إلى المفضول مع وجود الفاضل بوجوه :

--> ( 1 ) راجع القضاء والشهادات ( الشيخ الأنصاري ) : 240 . ( 2 ) تهذيب الأحكام : 6 / 301 وفيه : « على عدلين » .