ميرزا محمد حسن الآشتياني
99
كتاب القضاء ( ط . ج )
أحدها : إطلاق « 1 » ما دلّ من الأخبار على وجوب الرجوع إلى العارف والعالم به بل في مشهورة أبي خديجة ، الاكتفاء بمعرفة البعض فتدلّ على جواز قضاء المتجزّي فضلًا عن المجتهد المطلق . ثانيها : ما اشتهر من أنّ الصّحابة ، كانوا يفتون مع اشتهارهم بالاختلاف في الأفضلية ، ومع تكرّر الإفتاء لم ينكر عليهم أحد من الصّحابة فيكون إجماعاً منهم على جواز تقليد المفضول مع وجود الأفضل . ثالثها : ما اعتمد عليه بعض مشايخنا المتأخّرين من السّيرة المستمرّة من زمان الأئمّة إلى زماننا هذا في الإفتاء والاستفتاء مع تفاوتهم في الفضيلة . رابعها : ما يظهر من كلام بعض الأفاضل ، من أنّ في تكليف العامي بذلك عسراً
--> ( 1 ) أقول : لا يخفى على من تأمّل الرّوايات الّتي دلّت على نصب القضاة من المرفوعة والمقبولة ورواية داود وغيرها من الأخبار المدوّنة في كتب الأصحاب في باب التّقليد ، أنّه يجدها ظاهرة في جواز قضاء المفضول مع وجود الفاضل . لا يقال : إنّا لا ننكر دلالة الأخبار على أصل الجواز ، لكنّا نقول : إنّ جواز قضاء المفضول مع وجود الفاضل شأنيّ ولا يكون قضاؤه حجّة فعليّة يعارض مع قضاء الفاضل ، لكونه أقوى منه ، كما أنّه إذا دار الأمر بين تقليد الأعلم وتقليد غيره ، كان تقليد الأعلم متعيّنا عند المشهور ، لقوّة قوله بالنسبة إلى غيره . لأنّا نقول : المستفاد من الأخبار المذكورة كون القضاء منصباً وولاية وسبباً لفصل الخصومة ، ثابتاً لمن كان عارفاً بالأحكام ، ناظرا في الحلال والحرام . لا كونه طريقاً إلى الواقع ، كالفتوى وحجيّة الأخبار إنْ قلنا بكونها من حيث الطّريقية لا السّببية حتّى يلزم منه سقوط قضاء المفضول عن الاعتبار فعلًا كما في صورة تعارض الخبرين مع كون أحدهما ذا مزيّة ، أو اختلاف رأي المجتهدَيْن مع كون أحدهما أعلم ، فإنّه حينئذٍ يسقط غير ذي المزيّة وقول غير الأعلم عن الاعتبار فعلًا . والأمر في القضاء ليس كذلك ، كما لا يخفى على من نظر في الأخبار وتأمّل فيها حقّ التأمّل . بل يظهر لمن تأمّل فيها ما ذكرنا من كونه ولايةً ومنصباً وسبباً لفصل الخصومة . هذا ملخّص ما أفاده قدس سره في بعض الحواشي على ما حكي . هذا واغتنم .