ميرزا محمد حسن الآشتياني
97
كتاب القضاء ( ط . ج )
حكمه مؤثّراً في حق المتخاصمين وغيرهما ، أو في تحريم نقضه لحاكم آخر ، وغيرها من الأحكام الوضعيّة ، فالأصل يقتضي عدم ذلك كلّه . فَعُلم أنَّ مقتضى الأصل بالنّسبة إلى الحكم التّكليفي والوضعيّ مع النّافين . إذا عرفت ذلك فنقول : إنّه لا يخلو إمّا أنْ يكون القضاء في الموضوعات أو في الأحكام ، وعلى التّقدير الثّاني لا يخلو أيضاً إمّا أنْ يكون الفاضل والمفضول مختلفين في الحكم أو متّفقين . فالمقامات ثلاثة ، لا بدّ من التّكلم في كل منها . فإنْ كان القضاء في الموضوعات فلا إشكال بل ولا ريب في عدم الفرق فيها بين الفاضل والمفضول ، بل يجوز التّحاكم إلى المفضول مع وجود الفاضل أيضاً ، لإطلاق ما دلّ على الرّجوع إلى العارف بالأحكام والعالم بها « 1 » وعدم ما يقتضي تقييده إذ ليس ما يصلح له إلّا الإجماع المنقول والمقبولة « 2 » النّاطقة بوجوب تقديم الأفقه والأعلم : ومعلوم عدم صلاحيتهما له . أمّا الإجماع ، فلأنّ القدر المتيقّن منه بل المعلوم إنّما هو نقله بالنسبة إلى الأحكام وإنْ كان ربّما يظهر من كلام بعض التّعميم ، لكن يزول بالتّأمل . وأمّا المقبولة ، فلأنّ ظاهرها بل صريحها هو الحكم بتقديم الأعلم في الشّبهات الحكميّة ، أمّا الشّبهات الموضوعيّة فلا . هذا كلّه في القضاء في الشّبهات الموضوعية . هذا ما يقتضيه النّظر الجليّ وسمعته من الأُستاد العلّامة دام ظلّه . ولكن مقتضى النّظر الدّقيق والذّهن الرّشيق ، هو تقييد الجواز بما لا يكون هناك اختلافٌ بين الفاضل والمفضول يرجع إلى النظر ، وإلّا فلا بدّ من الرّجوع إلى الفاضل وترك الرجوع إلى المفضول ، لِما يُستفاد من الأدلة أنَّ كلَّ ما يكون للاجتهاد والنّظر
--> ( 1 ) راجع الكافي : 7 / 412 وتهذيب الأحكام : 6 / 218 . ( 2 ) وهي مقبولة عمر بن حنظلة ، الكافي : 1 / 67 .