ميرزا محمد حسن الآشتياني
574
كتاب الزكاة
بالإجماع والأخبار ، ففي خبر منصور بن حازم عن الصادق عليه السّلام : « قلت ( له ) : عشرة كانوا جلوسا و ( في ) وسطهم كيس وفيه ألف درهم ، فسأل بعضهم بعضا ألكم هذا الكيس ؟ فقالوا كلّهم : لا ، وقال واحد [ منهم ] : هو لي ، فلمن هو ؟ فقال : هو للذي ادّعاه » « 1 » فإنّ الظاهر منه كون الوجه في سماع قوله نفس دعوى مع عدم المعارض له فيتعدّى منه . بل قد يقال : إنّ الزكاة بعد أن أوجبها الشارع وملكها الفقراء صارت كالمال المطروح ، فمن ادّعى أنّه من أهلها أخذ منها ، هذا . وعن الحدائق أنّه : « يستفاد من هذا الخبر أنّ كلّ من ادّعى ما لا يد عليه قضي له ، وبذلك صرّح الأصحاب من غير خلاف ينقل » « 2 » ونصوص البيّنة ظاهرة في الدعوى المقابلة بالإنكار بقرينة قوله فيها . « واليمين على من أنكر » « 3 » أو : « من ادّعي عليه » « 4 » ولعلّه مراد ثاني الشهيدين فيما ذكره فيما حكي عنه بعد نقل رواية الكيس دليلا للحكم من : « أنّه مع [ عدم ] المنازع لا وجه لمنع المدّعي منه ولا لطلب البيّنة ولا لإحلافه ؛ إذ لا خصم له » « 5 » . انتهى ، هذا . وأورد عليه شيخنا - دام ظلّه - وفاقا لبعض : بأنّ التمسّك بهذا الوجه في غاية الضعف ؛ لأنّ الحكم باعتبار البيّنة في المقام إنّما هو من جهة تعلّق التكليف بالزكاة وإيصال المال إلى الفقير الواقعي فلا مردّ حينئذ عن هذا التكليف إلّا بعد إحراز ما
--> ( 1 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 422 ؛ التهذيب ، ج 6 ، ص 292 ؛ وسائل الشيعة ، ج 27 ، ص 273 - 274 . ( 2 ) . الحدائق الناضرة ، ج 12 ، ص 165 . ( 3 ) . وسائل الشيعة ، ج 27 ، ص 293 ؛ عوالي اللئالي ، ج 1 ، ص 244 و 453 ، ج 2 ، ص 258 و 345 ، ج 3 ، ص 523 . ( 4 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 415 ؛ الفقيه ، ج 4 ، ص 99 ؛ التهذيب ، ج 6 ، ص 229 ؛ وسائل الشيعة ، ج 27 ، ص 223 و 244 . ( 5 ) . مسالك الأفهام ، ج 14 ، ص 76 .