ميرزا محمد حسن الآشتياني
566
كتاب الزكاة
الجواز ليست من باب الإطلاق ؛ لأنّ المراد بالإغناء في تلك الأخبار هو الإغناء العرفي بحيث لا يحتاج معه الرجل إلى الزكاة ، فيمكن حملها على من كان مالكا لبعض المؤونة ، كما هو موردها ، أو على بيان أحد الأفراد ، فليست الأخبار الدالّة على المنع أظهر منها إن لم تكن هي أظهر ، ولا إشكال في كونها أرجح من حيث المرجّحات الاخر ، هذا . مع أنّك قد عرفت أنّ قضيّة القاعدة بالنظر إلى ما دلّ على كيفيّة تملّك الفقراء الزكاة وعدم وجوب البسط هو جواز الإعطاء مطلقا ، هذا . وإذ قد عرفت بعض الكلام في المسألة ، فلنصرف العنان إلى التكلّم في المسألة ، فنقول : إنّ المشهور فيها على جواز إعطاء الزائد على بقيّة المؤونة وإغناء الفقير كما في المسألة الأولى مستدلّين بما عرفت من الأخبار . وذهب الشهيد قدّس سرّه في محكيّ البيان « 1 » وفاقا للمحكيّ عن غيره - كما حكاه عن غير واحد « 2 » ، منهم : المصنّف في الكتاب « 3 » - إلى أنّه لا يجوز إعطاء الزائد على ما يتمّ كفايته ، مستدلّا بما عرفت من الأخبار الدالّة على إعطاء البقيّة « 4 » حاملا لما ورد في غير واحد من الأخبار من الإغناء بالصدقة على ذي الكسب القاصر ، هذا . وردّه في المدارك بأنّ : « هذا الحمل ممكن إلّا أنّه يتوقّف على وجود المعارض ، ولم نقف على نصّ يقتضيه . نعم ، ربما أشعر به مفهوم قوله في صحيح معاوية بن
--> ( 1 ) . البيان ، ص 193 . ( 2 ) . قال في المدارك : « حكاه المصنّف وجماعة ، واستحسنه الشهيد في البيان » . مدارك الأحكام ، ج 5 ، ص 198 . ( 3 ) . شرائع الإسلام ، ج 1 ، ص 120 . ( 4 ) . كصحيحة معاوية بن وهب وفيه : « ويأخذ البقية من الزكاة » . الكافي ، ج 3 ، ص 561 ؛ وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 239 .