ميرزا محمد حسن الآشتياني
603
كتاب الزكاة
. . . . . . . . . . مناص من حمله على ما ذكرنا فرارا عن لزوم المحذور المزبور ، وإن هو إلّا نظير لفظ « الناس » في قوله تعالى : الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ « 1 » فإنّه لا يمكن حمله على العموم والقول بخروج جميع الأفراد إلّا نعيم بن مسعود « 2 » ، هذا . ثانيهما : أنّه لا إشكال في اعتبار المستعمل في العامل وإن فهم بعض المتأخّرين خلافه ، كما ستقف عليه ، وليس للآية ظهور في بعض المستعمل عموما أو خصوصا ، فإذا احتملنا كونه الإمام فتصير الآية مجملة ، نظير قوله تعالى : إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ « 3 » فإنّه لا ظهور له في تعيين المنادي وأنّه خصوص منادي الإمام عليه السّلام أو كلّ أحد ، ومن هنا ذكر بعض الأجلّة من الأعلام في ردّ من استدلّ بالآية الشريفة على مشروعيّة صلاة الجمعة في زمان الغيبة عند مناظرته بأنّ الآية لا ظهور لها في بعض المنادي . هذا حاصل ما أفاده شيخنا - دام ظلّه العالي - في وجه عدم ظهور الآية وإعمالها ، فالدليل حقيقة على عدم مشروعيّة العامل بالمعنى الذي ذكروه في زمان الغيبة عدم الدليل عليها عندنا ، وأمّا عند الشيخ ومن تبعه فلم يعلم أنّها زكاة ، أو كونه منصبا أو مشروطا بإذن الإمام عليه السّلام ، هذا . ثمّ إنّك قد عرفت أنّ المخالف القائل بالتعميم جماعة قليلة ، منهم : الفاضل النراقي في المستند من المتأخّرين حيث إنّه قال ما هذا لفظه : « ثمّ إنّه لا ينبغي لنا التكلّم في حكم زمان الحضور في وجوب نصب ( الإمام ) العامل أو جوازه ، وأمّا زمان
--> ( 1 ) . آل عمران ( 3 ) : 173 . ( 2 ) . جاء في التفاسير أنّ المراد من لفظ ( الناس ) في الآية هو خصوص « نعيم بن مسعود » وإن كان اللفظ عاما . راجع التبيان ، ج 2 ، ص 169 ، ج 3 ، ص 563 ؛ مجمع البيان ، ج 2 ، ص 48 ؛ التفسير الصافي ، ج 1 ، ص 401 ؛ نور الثقلين ، ج 1 ، ص 411 . ( 3 ) . الجمعة ( 62 ) : 9 .