ميرزا محمد حسن الآشتياني

580

كتاب الزكاة

وهو كما ترى . ومنها : ما تمسّك به بعض مشايخنا في شرحه على الكتاب - بعد الإشكال في أكثر الوجوه المتقدّمة ، ولم أر ذكره في كلام غيره - من : « أنّ الثابت من التكليف إيتاء الزكاة لا إيتاؤها للفقير مثلا ، وقوله تعالى : إِنَّمَا الصَّدَقاتُ « 1 » إلى آخره ، لا يفيد إلّا كونها لهم في الواقع دون غيرهم ، لا أنّ المكلّف يجب عليه إحراز الصفات في الدفع ، وقوله صلّى اللّه عليه وآله : « لا تحلّ الصدقة لغنيّ » « 2 » إنّما يفيد مانعيّة الغني لا شرطيّة الفقر في الدفع والإيتاء ، وفرق واضح بينهما ، فالزكاة في يد من كانت مكلّف بدفعها وأمّا من تناولها فإن عرف أنّه من أهلها فهي حلال له ، وإلّا فحرام عليه ؛ لأنّها مال اللّه وليس لأحد مدخليّة فيها ، فهي في الحقيقة كالمال المطروح الذي لا يد لأحد عليه » « 3 » . هذا كلامه . وهو كما ترى لا محصّل له . أمّا أوّلا : فلأنّه إذا فرض إهمال ما دلّ على وجوب إيتاء الزكاة من الآيات من حيث المالك ودلّ قوله : إِنَّمَا الصَّدَقاتُ الآية ، مع كون مالك الزكاة من في الآية ، ولا مناص عن الحكم بإرادة الإيتاء إليهم . فإن قيل : إنّ وجوب الإيتاء لا يلزم الدفع إلى أحد ، فهو كلام لا معنى له أصلا . وبالجملة ، كلّما نتأمّل لا نفهم معنى لما أفاده قدّس سرّه ، وهو أدرى بما قال . وأمّا ثانيا : فلأنّه إذا دلّت الآية على كون المالك والمستحقّ الأصناف السبعة فكيف يقال بأنّ المستفاد من الأدلّة مانعيّة الغنى لا شرطيّة الفقر . وأمّا ثالثا : فلأنّه لا ثمرة بين جعل الفقر شرطا أو الغنى مانعا ، فإنّ الفقر عبارة عن عدم الغنى على ما أسمعناك سابقا من أنّ الفقر عبارة عن عدم تملّك مئونة السنة ، فهو

--> ( 1 ) . التوبة ( 9 ) : 60 . ( 2 ) . الفقيه ، ج 3 ، ص 177 ؛ التهذيب ، ج 4 ، ص 51 ؛ وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 231 - 234 . ( 3 ) . جواهر الكلام ، ج 15 ، ص 323 - 324 .