ميرزا محمد حسن الآشتياني
581
كتاب الزكاة
أيضا موافق للأصل ، فلا ثمرة هنا في جعل الفقر شرطا والغنى مانعا ، وإن كان التحقيق كون الغنى مانعا نظرا إلى أنّه أمر وجوديّ يلزم من وجوده العدم ، لا كون الفقر شرطا ؛ لأنّه أمر عدميّ . وأمّا رابعا : فلأنّ مرجع ما ذكره قدّس سرّه إلى التمسّك بالأصل عند التحقيق ؛ لأنّ المانع هو الغنى الواقعي ، ففي صورة الشكّ لا بدّ من الرجوع إلى الأصل وقد أبطل التمسّك بالأصل ممّا تقدّم من كلامه ، وعلى تقدير صحّته أيضا لا وجه لجعله دليلا في قبال الأصل ، مع ما في كلامه من عدم وضوح المقصود ، كما لا يخفى ، هذا . ومنها : ما تمسّك به شيخنا - دام ظلّه العالي - بعد المناقشة في الوجوه المذكورة من الأخبار الواردة في بيان مصرف النذر للكعبة أو الوصيّة لها ، ولم أر التمسّك بها في كلام أحد من الأصحاب ، وهي كثيرة : منها : ما رواه موسى بن القاسم عن عليّ بن جعفر ، عن أخيه أبي الحسن عليه السّلام ، قال : « سألته عن رجل جعل جاريته هديا للكعبة ، كيف يصنع ( بها ) ؟ فقال : إنّ أبي عليه السّلام أتاه رجل قد جعل جاريته هديا للكعبة ، فقال له : قوّم الجارية أو بعها ثمّ مر مناديا يقوم على الحجر فينادي : ألا من قصرت [ به ] نفقته أو قطع به طريقه أو نفد [ به ] طعامه ، فليأت فلان بن فلان ، ومره أن يعطي أوّلا فأوّلا حتّى ينفد ثمن الجارية » « 1 » . ومنها : ما عن حمّاد بن عيسى ، عن حريز ، قال : « أخبرني ياسين ، قال : سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول : إنّ قوما أقبلوا من مصر فمات رجل فأوصى ( إلى رجل ) بألف درهم للكعبة فلمّا قدم [ الوصي ] مكّة فسأل ( عن ذلك ) فدلّوه على بني شيبة ، فأتاهم فأخبرهم الخبر ، فقالوا : قد برئت ذمّتك ، فادفعها إلينا ، فقام الرجل فسأل الناس فدلّوه على أبي جعفر محمّد بن عليّ عليه السّلام ، قال أبو جعفر ( محمّد بن علي عليه السّلام ) : فأتاني فسألني
--> ( 1 ) . الكافي ، ج 4 ، ص 242 و 543 ؛ التهذيب ، ج 5 ، ص 440 و 483 ، ج 9 ، ص 214 ؛ وسائل الشيعة ، ج 13 ، ص 247 و 250 ، ج 19 ، ص 392 .