السيد علي الموسوي القزويني

879

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

من دفعه هبة أو إباحة مورد الإجماع ، وكذلك رجوع المحكوم عليه إلى شاهدي الزور بعد رجوعهما عن الشهادة » « 1 » ومراده قدس سره الإجماع على القاعدة المستنبط من الإجماعات المتحقّقة في الموارد الخاصّة ، وهو ضمان كلّ من صار سبباً لضرر الغير بتدليس ونحوه ، فلا يضرّه وجود الخلاف في خصوص المسألة لاندراجها في القاعدة المجمع عليها فتأمّل . وأمّا الوجه الرابع : وهو الأخبار فهي أيضاً وإن لم ترد في خصوص المسألة ، إلّا أنّ ورودها في الموارد الجزئيّة من نظائر المسألة كافٍ لاستفادة عموم القاعدة من ملاحظة مجموعها والإشعارات والتعليلات الواقعة في جملة منها ، فإنّ رجوع المحكوم عليه إلى شاهدي الزور مورد للأخبار . ومن الأخبار أيضاً رواية جميل المتقدّمة بناءً على أنّ حرّية الولد نفع حصل لمشتري الجارية في مقابل ما اغترمه من قيمة الولد ، وقيل : « إنّ في توصيف قيمة الولد بأنّها اخذت منه نوع إشعار بعلّة الحكم فيطّرد في سائر ما اخذت منه » « 2 » . ومنها : رواية أبي عبيدة عن أبي جعفر عليه السلام قال : « في رجل تزوّج امرأة من وليّها فوجد بها عيباً بعد ما دخل بها ، قال : فقال : إذا دلّست العفلاء والبرصاء والمجنونة والمفضاة ومن كان بها زمانة ظاهرة فإنّها تردّ على أهلها من غير طلاق ، ويأخذ الزوج المهر من وليّها الّذي كان دلّسها . . . » « 3 » الخ . والتعليق على التدليس والتوصيف به أيضاً يفيد العلّيّة فيطّرد الحكم في جميع موارد العلّة . ومنها : رواية رفاعة بن موسى قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام إلى أن ، قال : وسألته عن البرصاء ؟ فقال : قضى أمير المؤمنين عليه السلام في امرأة زوّجها وليّها وهي برصاء أنّ لها المهر بما استحلّ من فرجها ، وأنّ المهر على الّذي زوّجها ، وإنّما صار عليه المهر لأنّه دلّسها » « 4 » والعلّة المنصوصة عامّة لجميع مواردها الّتي منها ما نحن فيه ، إلى غير ذلك ممّا يقف عليه المتتبّع .

--> ( 1 ) المكاسب 3 : 500 - 501 . ( 2 ) المكاسب 3 : 495 . ( 3 ) الوسائل 21 : 211 / 1 ، ب 2 العيوب والتدليس ، التهذيب 7 : 425 / 1699 . ( 4 ) الوسائل 21 : 212 / 2 ، ب 2 العيوب والتدليس ، التهذيب 7 : 424 / 1697 .