السيد علي الموسوي القزويني
880
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
وأمّا القول بعدم الرجوع فلم نقف له على مستند ، ولعلّه الأصل بادّعاء عدم الدليل على استحقاق الرجوع ، وقد عرفت الدليل عليه فانقطع به الأصل . والعجب عن صاحب الحدائق « 1 » حيث زعم أن لا رجوع للمشتري على البائع بشيء سوى الثمن ، واستند في ذلك إلى أنّه لم يذكر شيء من ذلك في خبر زريق المتقدّم مع كونه في مقام بيان . وأجيب عنه : بأنّ من لحظ الخبر ظهر له أنّه عليه السلام إنّما كان جوابه فيما سأله السائل على وفق سؤاله ، ولم تكن همّة السائل في فقرات سؤاله إلّا في تخليص نفسه وتفريغ ذمّته من حقّ المالك ، ومن المعلوم أنّه لو لم يسأله ثانياً وثالثاً لاقتصر عليه السلام على جوابه الأوّل ، أتراك تقدر أن تقول بأنّه عليه السلام لو اقتصر على جوابه الأوّل ليس للمالك إلّا أخذ معيشته ، كلّا ولا يظنّ بأحد أن يتفوّه بذلك . فروع : الأوّل : لا يعتبر في رجوع المشتري على البائع بما اغترم علم البائع بأنّه مال الغير أو أنّه غير مأذون ولا وكيل ، فلو باعه باعتقاد أنّه مال نفسه أو باعتقاد المأذونيّة أو الوكالة فبان الخلاف ضمن ما اغترمه المشتري للمالك كما هو الظاهر من إطلاق أكثر الفتاوي وصريح العناوين ، حيث إنّه في بيان تفصيل قاعدة الغرور قال : « وأمّا لو كان عالماً ولم يكن قاصداً للتغرير ولكنّه أثّر فعله في الغرور فالظاهر صدق الغارّ عليه ، وأمّا لو كان جاهلًا بالواقع كمن اعتقد أنّه مال نفسه فبذله لغيره فتبيّن أنّه مال الغير فهل يصدق عليه الغارّ أم لا ؟ احتمالان . ومثله ما لو زعم أنّه مأذون في الدفع أو اعتقد أنّه وكيل أو نحو ذلك من الطرق الرافعة للضمان باعتقاده فبان خطؤه ، والّذي يقوى في النظر حينئذٍ أنّ ذلك أيضاً يعدّ غروراً ، فإنّ فعله قد غرّ الآخذ » « 2 » ويظهر ذلك أيضاً من شيخنا في الجواهر حيث قال : « لتعميم الضمان من جهة قاعدة الغرور وإن لم يقصد التغرير » « 3 » خلافاً لما في مستند النراقي من تخصيصه الضمان بصورة علم البائع « بأنّه مال الغير لتحقّق التغريم والتدليس » « 4 » .
--> ( 1 ) الحدائق 18 : 393 - 394 . ( 2 ) العناوين الفقهيّة 2 : 441 . ( 3 ) الجواهر 22 : 301 . ( 4 ) المستند 14 : 296 .