السيد علي الموسوي القزويني

803

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

المتعاقدين بالمعنى الأعمّ الّذي من أفراده رضا غير المالك الّذي أمضاه المالك فإنّ إمضاءه هنا بمنزلة إذنه للوكيل ، ولا يلزم به الخروج عن ظاهر قوله عليه السلام : « لا يحلّ مال امرئ إلّا بطيب نفسه » فإنّ طيب نفسه أعمّ من رضاه المقارن ومن إمضائه لرضا غيره ، ولذا لا يحلّ التصرّف قبل الإجازة حتّى على الكشف لعدم كون طيب نفسه محرزاً بدونها . الأمر الخامس : في بقايا أحكام [ الإجازة ] فليعلم أوّلًا أنّ الإجازة ليست فوريّة بل هي على التراخي ما لم يردّ العقد كما نصّ عليه في مفتاح الكرامة « 1 » ونقله عن الدروس « 2 » والتنقيح « 3 » والحدائق « 4 » والرياض « 5 » والظاهر أنّه وفاقي ، وفي صحيح محمّد ابن قيس دلالة عليه . وينبغي أن يقطع بأنّه لا تقع بمجرّد السكوت ما لم يكن معها قرينة كاشفة عن الرضا ، كما نصّ عليه في الشرائع بقوله : « ولا يكفي سكوته مع العلم ولا مع حضور البيع » « 6 » وكذلك العلّامة في جملة من كتبه كالتذكرة « 7 » والتحرير « 8 » ونهاية الإحكام « 9 » والإرشاد « 10 » بل في التذكرة دعوى الوفاق عليه قائلًا : « لو باع سلعة وصاحبها حاضر ساكت فحكمه حكم الغائب قاله علماؤنا وأكثر أهل العلم » . وعلّله الأردبيلي في مجمع البرهان على ما حكي « بأنّ السكوت مع الحضور لا يدلّ على الرضا » « 11 » . كما ينبغي القطع بوقوعها باللفظ الصريح الدلالة عليها عرفاً كلفظ « أمضيت » أو « أجزت » أو « أنفذت » أو « رضيت » أو نحو ذلك . بل ظاهر خبر عروة البارقي حيث قال صلى الله عليه وآله وسلم : « بارك اللَّه صفقة يمينك » وقوعها باللفظ الكنائي أيضاً . والظاهر وفاقاً لبعض مشايخنا « 12 » كفاية الفعل الكاشف عرفاً عن الرضا بالعقد كالتصرّف في الثمن ومنه إجازة البيع الواقع عليه ، وكتمكين الزوجة من الدخول بها إذا زوّجت فضولًا كما صرّح به العلّامة « 13 » في القواعد .

--> ( 1 ) مفتاح الكرامة 12 : 609 . ( 2 ) الدروس 3 : 193 . ( 3 ) التنقيح 2 : 27 . ( 4 ) الحدائق : 23 : 263 . ( 5 ) الرياض 8 : 218 . ( 6 ) الشرائع 2 : 268 . ( 7 ) التذكرة 10 : 16 . ( 8 ) التحرير 2 : 277 . ( 9 ) نهاية الاحكام 2 : 475 . ( 10 ) الإرشاد 1 : 360 . ( 11 ) مجمع البرهان 8 : 160 . ( 12 ) المكاسب 3 : 422 . ( 13 ) القواعد 2 : 8 .