السيد علي الموسوي القزويني

804

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

خلافاً لما حكي عن التنقيح « 1 » من اعتبار اللفظ الدالّ عليها فيها بقوله : « بل لا بدّ من لفظ يدلّ عليها » . بعد قوله : « فلا يكفي في الإجازة السكوت مع العلم ولا مع حضور العقد » وتبعه في مفتاح الكرامة بقوله : « والأصحّ أنّه لا بدّ من اللفظ كما هو صريح جماعة « 2 » وظاهر آخرين « 3 » كما أنّ الردّ لا بدّ فيه من اللفظ » « 4 » . وعن التنقيح الاستدلال « بأنّها كالبيع في استقرار الملك » « 5 » . وأجيب : بأنّه يشبه المصادرة ، والأولى أن يجاب بأنّه قياس ومع الفارق إذ اللفظ معتبر في صيغة البيع ليستقرّ به الملك ، والإجازة إمضاء لرضا العاقد الفضولي المتوقّف تأثيره على ذلك الإمضاء ، سواء استقرّ معه الملك كما لو وقع العقد باللفظ ، أو لا كما لو وقع بالمعاطاة . واستدلّ أيضاً بما ورد في الروايات من أنّه : « إنّما يحلّل الكلام ويحرّم الكلام » « 6 » كما عن شرح القواعد « 7 » . وجوابه ما ذكرناه مشروحاً في باب المعاطاة ، وملخّصه : أنّ المراد به اشتراط لزوم الشرط في ضمن العقد بتسميته والتلفّظ به في متن العقد ، ولا يكفي إضماره ولا التوافق عليه قبل العقد من غير تسمية في متنه . وقد يستدلّ أيضاً بالمرويّ في التوقيع من قول مولانا الحجّة عجّل اللَّه فرجه : « لا يحلّ لأحد التصرّف في مال غيره بدون إذنه » « 8 » بتقريب : أنّ الإذن عبارة عن إعلام الرضا ولا يكون إلّا بلفظ يدلّ عليه . وهذا أضعف من سابقه ، أمّا أوّلًا : فلأنّه معارض بالنبويّ المتلقّى بالقبول من قوله عليه السلام : « لا يحلّ مال امرئ إلّا بطيب نفسه » « 9 » بتقريب : أنّ طيب النفس هو الرضا

--> ( 1 ) التنقيح 2 : 27 . ( 2 ) كما في الدروس 3 : 194 ، الروضة 3 : 234 ، التنقيح 2 : 27 . ( 3 ) كما في الكفاية 1 : 449 ، جامع المقاصد 4 : 67 ، الإيضاح 1 : 420 . ( 4 ) مفتاح الكرامة 12 : 629 . ( 5 ) التنقيح 2 : 27 . ( 6 ) الوسائل 18 : 50 / 4 ، ب 8 أحكام العقود ، التهذيب 7 : 216 . ( 7 ) شرح القواعد 2 : 13 . ( 8 ) الوسائل 9 : 540 / 7 ، ب 3 الأنفال ، الاحتجاج 2 : 299 . ( 9 ) سنن الدارقطني 3 : 25 / 87 ، مسند أحمد بن حنبل 5 : 72 .