السيد علي الموسوي القزويني

773

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

كون العين مقبوضة في يده حين العقد . وعن الفاضل القمّي في أجوبة مسائل شتاته تصحيح العقد بالإجازة على تقدير وقوعها على أن يكون الثمن للمالك « بأنّ الإجازة مصحّحة لبيع لا بمعنى لحوق الإجازة لنفس العقد كما في الفضولي المعهود ، بل بمعنى تبديل رضى الغاصب وبيعه لنفسه برضى المالك ووقوع البيع عنه . وقال : نظير ذلك فيما لو باع شيئاً ثمّ ملكه » « 1 » . وعنه في موضع آخر أنّه « صرّح بأنّ حاصل الإجازة يرجع إلى أنّ العقد الّذي قصد إلى كونه واقعاً على المال المعيّن لنفس البائع الغاصب والمشتري العالم قد بدّلته على كونه على هذا الملك بعينه لنفسي ، فيكون عقداً جديداً كما هو أحد الأقوال في المسألة » « 2 » . وفي كلّ من التقريرين من التكلّف الّذي لا يرجع إلى محصّل ما لا يخفى : أمّا التقرير الأوّل : فلأنّ تبديل الرضى بالرضى إن أريد به التبديل الحقيقي ، فهو غير معقول . وإن أريد به التبديل التنزيلي على معنى أنّ الشارع نزّل رضى البائع الغاصب منزلة رضى المالك بإجازته ، فهو دعوى تحتاج إلى دليل ، وأيّ دليل عليها ؟ وأمّا تنظيره المقام بما ذكره من بيع شيء ثمّ ملكه فممّا لم نتحقّق معناه . وأمّا التقرير الثاني : فلأنّه إن أريد بكون الإجازة على الوجه المذكور عقداً جديداً أنّها بانفرادها إيجاب للبيع من المالك وقبول من المشتري عن المالك ، فهو غير متصوّر عقلًا وغير صحيح شرعاً ، للإجماع على انحصار كلّ من صيغتي الإيجاب والقبول في ألفاظ مخصوصة ليس منها قول المالك « أجزت » . وإن أريد به أنّها قائمة مقام الإيجاب وينضمّ إليها قبول المشتري المتقدّم فيصير المجموع عقداً جديداً ولو لتجدّد أحد جزأيه كما يؤيّده قوله « كما هو أحد الأقوال في الإجازة » فإنّ الظاهر أنّ مراده بذلك القول ما حكي عن كاشف الرموز أنّه نقله عن شيخه من « أنّ الإجازة من مالك المبيع بيع مستقلّ فهو بيع بغير لفظ البيع قائم مقام إيجاب البائع ، وينضمّ إليه القبول المتقدّم من المشتري » « 3 » - فهو غير صحيح ، أمّا أوّلًا :

--> ( 1 ) جامع الشتات 2 : 319 ، غنائم الأيّام : 554 . ( 2 ) جامع الشتات 2 : 276 ، وغنائم الأيّام : 541 . ( 3 ) كشف الرموز 1 : 455 - 446 .