السيد علي الموسوي القزويني
774
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
فلعدم المطابقة بين الإيجاب والقبول لعدم موافقة القصدين بالنسبة إلى الثمن . وأمّا ثانياً : فلعدم الاتّصال العرفي بينهما . وأمّا ثالثاً : فلعدم تقدّم الإيجاب على القبول . وأمّا رابعاً : فلعدم دلالة « أجزت » على إيجاب البيع بشيء من الدلالات ، مع مخالفته لإجماعهم على حصر الإيجاب في ألفاظ مخصوصة ليس هذا منها . وما عدا الأوّل من هذه الوجوه يرد على شيخ كاشف الرموز . وقد يجاب بأنّ قصد المعاوضة مبنيّ على جعل الغاصب نفسه مالكاً حقيقيّاً ، وإن كان هذا الجعل لا حقيقة له لكنّ المعاوضة الحقيقيّة المبتنية على هذا الأمر الغير الحقيقي حقيقيّة نظير المجاز الادّعائي في الأصول ، نعم لو باع لنفسه من دون بناء على ملكيّة المثمن ولا اعتقاد له كانت المعاملة باطلة غير واقعة له ولا للمالك ، لعدم تحقّق معنى المعاوضة . ولذا ذكروا أنّه لو اشترى بماله لغيره شيئاً بطل ولم يقع له ولا لغيره ، والمراد ما لو قصد تملّك الغير للمبيع بإزاء مال نفسه . وعن بعض المحقّقين « أنّ البطلان هنا يستلزم البطلان في المقام ، وهو ما لو باع مال غيره لنفسه ، لأنّه عكسه » « 1 » . ويندفع بأنّ عكسه هو ما لو باع وقصد تملّك الثمن من دون بناء ولا اعتقاد لتملّك المثمن ، وأمّا مع البناء المذكور فلا ، والحاصل أنّ البائع يملّك المثمن بانياً على تملّكه وتسلّطه عليه عدواناً أو اعتقاداً لزم منه بناؤه على تملّك المثمن والتسلّط عليه ، وهذا معنى قصد بيعه لنفسه ، وحيث إنّ المثمن ملك لمالكه واقعاً فإذا أجاز المالك الواقعي المعاوضة انتقل عوضه إليه ، فالإجازة الحاصلة منه متعلّقة بإنشاء الفضولي وهو التملّك المسند إلى مالك المثمن وهو حقيقة نفس المجيز فيلزم من ذلك انتقال الثمن إليه . وفيه - مع ما فيه من التعسّف والتكلّف الواضح - منع الصغرى أوّلًا ، ومنع الكبرى ثانياً . أمّا الأوّل : فلأنّ البناء والجعل المذكور ممّا لا يكاد يتحقّق في بيع الغاصب ، ومجرّد الاعتقاد في غير الغاصب لا يجعل المعاوضة [ حقيقيّة ] ، نظراً إلى أنّها مفاعلة بين ملكي العوضين ، وملك العوض بحسب الواقع منتف عن البائع . وتنظيره بالمجاز الادّعائي في
--> ( 1 ) لم نعثر عليه ولكن نقله عنه في المكاسب 3 : 378 .