السيد علي الموسوي القزويني

721

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

[ ختم المقام ] من شروط المتعاقدين القصد وينبغي ختم المقام ببيان ما ظهر حكمه على الإجمال في تضاعيف المسألة ، وهو القصد المعتبر في العقد المنحلّ إلى قصد التلفّظ وقصد المعنى المادّي كالبيع في بعت وقصد المعنى الإنشائي فإنّه أيضاً من شروط المتعاقدين ، ولقد اهمل ذكره صريحاً في الشرائع وذكره صريحاً في القواعد ، ولعلّ وجه إهمال الشرائع إحالة اعتباره إلى وضوحه أو الاكتفاء بذكره ضمناً في ضمن الاختيار ، فإنّه بحسب المرتبة متأخّر عن القصد بأنواعه الثلاث ، وكيف كان فلا ينبغي الاسترابة في كونه شرطاً بلا خلاف يظهر ، فما لم يقصد فيه إلى اللفظ - كما في الغافل والغالط ونحوهما - أو إلى المعنى كما في الهاذل ، أو الإنشاء كما فيه أو في المتورّي يقع فاسداً من حينه بلا خلاف يظهر ، سواء قصد معنى آخر كالإجارة ونحوها والإخبار أو لا ؟ للأصل الّذي لا تزاحمه هنا الأصل الاجتهادي المستنبط من العمومات ك‍ « أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ » و « تِجارَةً عَنْ تَراضٍ » و « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » لأنّ عموم الحكم فرع على تحقّق موضوع البيع والتجارة والعقد وليس شيء منها متحقّقاً بدون القصد المذكور كما هو واضح ، مضافاً إلى الإجماع الّذي يعلم بالتتبّع في أبواب العقود والإيقاعات ومن ذلك ما يشتهر أنّ العقود تتبع القصود . وقد يستدلّ بأخبار النيّة ، كقوله عليه السلام : « لا عمل إلّا بنيّة » « 1 » « وإنّما الأعمال بالنيّات وإنّما لكلّ امرئ ما نوى » « 2 » بتقريب أنّ النيّة لغة هو القصد ، وإجراء العقد عمل ، وهو بدون القصد ليس بعقد بناءً على نفي الحقيقة ، أوليس بصحيح بناءً على نفي الصحّة الّذي هو أقرب المجازات إلى الحقيقة .

--> ( 1 ) الوسائل 1 : 46 / 1 ، ب 5 مقدّمات العبادات ، الكافي 2 : 169 / 1 . ( 2 ) الوسائل 1 : 48 / 10 ، ب 5 مقدّمات العبادات ، أمالي الطوسي 2 : 231 .