السيد علي الموسوي القزويني
722
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
وفيه : نظر يظهر وجهه بمراجعة رسالتنا المنفردة في بيان أحكام الواجب وأقسامه ، وينبغي تفصيل القول في القضيّة المشتهرة المتقدّم إليها الإشارة ، وهي أنّ العقود تابعة للقصود ببيان أنّ القصد الّذي يتبعه العقد أيّ قصد وكم هو ومتعلّقه الّذي هو المقصود أيّ شيء ؟ وبيان ما يعتبر قصده وما لا يعتبر ، وما يضرّ ، قصده وما لا يضرّ وما يفيد قصده وما لا يفيد ، فنقول : الأشياء الّتي يصلح قصدها في العقود أنواع : منها : الأمور المعتبرة في ماهيّة العقد وذاته من حيث كونه لفظاً خاصّاً ، كالتلفّظ والمعنى مادّة وهيئة ، فهل يعتبر قصدها في انعقاد العقد وتحقّق ذاته أو لا ؟ . ومنها : الأمور المعتبرة في ماهيّته من حيث تقوّمه بمحلّ تأثيره ومورد أثره الّتي يعبّر عنها بأركان العقد ، وقد يقال لها ضروريّات العقد كالمتعاقدين والعوضين في عقود المعاوضة ، فهل يعتبر قصد تعيين هذه الأمور ؟ بأن يقصد الموجب قابلًا معيّناً والقابل موجباً معيّناً ، وهما يقصدان مبيعاً معيّناً وثمناً معيّناً في البيع ، فلو قال الموجب : « بعت داري بمائة » من دون قصد إلى قابل معيّن ، فقال أحد : « قبلت » أو قال الموجب : « بعتك » قاصداً إلى معيّن ، فقال القابل : « قبلت » من دون قصد إلى موجب معيّن للذهول عن التعيين ، أو قال الموجب : « بعتك بمائة » من دون قصد إلى مبيع معيّن ، فقال المشتري : « قبلت » ثمّ عيّنا المبيع ، أو قال البائع : « بعتك داري » من دون قصد إلى ثمن معيّن ، فقال المشتري : « قبلت » ثمّ عيّنا الثمن . ومنها : الأمور الّتي هي لوازم عقليّة لتأثير العقد كانتقال ملك المعوّض إلى مالك العوض ، وانتقال ملك العوض إلى مالك المعوّض ، وهل قصد ذلك شرط فيه أو لا ؟ وعلى الثاني فهل قصد خلافه - بأن يقصدا انتقال ملك المعوّض إلى غير مالك العوض كولده مثلًا أو يقصدا انتقال ملك العوض إلى غير مالك المعوّض كولده - مانع أو لا ؟ وعلى الثاني فهل معنى عدم المانعيّة وقوع الانتقال على حسبما قصداه أو وقوع القصد المذكور لغواً وانتقال ملك كلّ من العوضين يقع لمالك العوض الآخر قهراً على خلاف ما قصد ؟ . ومنها : الأحكام المترتّبة على العقد ، كحلّيّة البضع في عقد النكاح ، واستحقاق الزوجة للنفقة ، ووجوب القسم بين الزوجات على الزوج ، ولحوق الولد ، والتوارث بين الزوجين ، وحرمة الجمع بين الأختين ، وحرمة نكاح الخامسة ونحو ذلك ، وإباحة