السيد علي الموسوي القزويني
71
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
صدور الآية إنّما هو تحريم المسفوح فقط ، وهذا لا ينافي كون غير المسفوح ممّا بين تحريمه فيما بعد نزول الآية ، ويؤيّده أمور : منها : التعبير عن نفي تحريم ما عدا الثلاثة بعدم وجدان محرّم غيرها وتقييده بما أوحي إليه ، وهذا يشعر بأنّ في علم اللَّه سبحانه محرّمات اخر لم يوح تحريمها إليه صلى الله عليه وآله بعمد ، ويجوز كون غير المسفوح من جملتها . ومنها : عدم انحصار محرّمات الأكل في الثلاثة المذكورة في الآية بحكم الضرورة بل هي غير محصورة ، ومن جملتها لحوم السباع والمسوخ والوحوش وأكثر الطيور وغيرها ، ولا محالة قد أوحي إليه صلى الله عليه وآله وسلم تحريمها ، وقضيّة حصر ما أوحي إليه في الثلاثة كون غيرها إنّما أوحي إليه بعد نزول الآية بالتدريج ، ويجوز كون غير المسفوح من جملتها . ومنها : أنّ هذه الآية مذكورة في سورة الأنعام ، وآية إطلاق التحريم متكرّرة في سور ثلاث البقرة والمائدة والنحل ، وقد قيل كما في المستند « 1 » في سورة الأنعام وسورتي البقرة والمائدة : إنّ الأولى مكّيّة وهاتان مدنيّتان ، وذكر الطبرسي « 2 » في تفسيره أنّ هذه السورة - يعني الأنعام - مكّيّة والمائدة مدنيّة ، فيجوز أن يكون غير ما في الآية من المحرّمات إنّما حرّم فيما بعد ويجوز أن يكون غير المسفوح منها . والسيرة القطعيّة المدّعاة إنّما تسلّم في المختلط باللحم الّذي يتعذّر تخليصه منه ، لا في المتميّز المنفصل منه ، ولا في ما يمكن انفصاله من غير عسر . وقاعدة نفي العسر والحرج أيضاً تسلّم في المختلط لا في غيره . وعلى هذا فالعمل بإطلاق التحريم متّجه ، لسلامة الآية المتضمّنة له عن المعارض ، وتكرّرها في السور الثلاث يوجب قوّة أخرى في دلالتها ، ومقتضى إطلاق التحريم ثبوته في جميع الأنواع الثلاث من الدم خصوصاً المسفوح منها لنجاسته ، بل قضيّة اندراجه في الإطلاق تحريم جميع أفراده في جميع أحوالها حتّى ما كان منها من الذبيحة من المأكول فضلًا عن غير المأكول ، فيحرم ما في القلب والكبد والطحال وإن طهرت مع إشكال في طهارة ما في الطحال .
--> ( 1 ) المستند 15 : 161 . ( 2 ) مجمع البيان 3 و 4 : 299 و 3 .